الإهداءات

الاخوة الاخوات الكرام : المنتدي منتداكم انشئ لخدمتكم و خدمة مدينة شندي فساهموا معنا للنهوض به

العودة   منتديات شندي اون لاين > الأقــســـام الــعـــامــة > :: المنتدي العام ::

:: المنتدي العام :: للنقاش الهادف والبناء والمواضيع العامه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-28-2011   #1
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
 اوسمتي
وسام الحضور 
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

Oo5o.com (18) قصة كتاب مثيرة ((خير مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب))



قصــــــــــــــــــة كــــــــــــــــــتاب
رغم عن التطور التكلنوجي الذي جعل من الحصول علي المعلومات اسهل ما يكون الأ ان الأطلاع يظل صاحب الشان الأعلي فالكتاب قديم بقدم الأنسان . قدم أقرا بأسم ربك الذي خلق .

و بطبيعة الحال لكل كتاب قصه و حكاية تنبع من بين سطورة .

قديما قال شاعر :
خير مكان في الدنا سرج سابح و خير جليس في الزمان كتاب


افردت هذه المساحة لنتداول من خلالها ملخصات و فوائد الكتب التي نقرأها . .

بل و يمكن ان تمتد لأبعد من ذلك و تصبح واحة لتبادل الكتب .. و الخبرات و التجارب و النصائح عسي ان تعم الفائدة ..

اذا ماهو كتابك ؟؟

و ما هي قصته ؟؟ إي ماهو موضوعه ؟؟
تنبيه : اذا امكن نتمني تحميله علي هذه الصفحة لكي تعم الفائدة


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 07-28-2011   #2
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



99 كتابا في كتاب








[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
محسن الرملي-مدريد"إذا كنت قد تمنيت دائماً معرفة كل شيء عن الأدب، ولكنك لم تجد وقتاً لقراءة أعمال كبار الكتاب، فهذا هو كتابك". هكذا أعلنت دار نشر مارتينيث روكا الإسبانية عنإصدارها كتاباً جديداً يحمل عنوان " 99 كتاباً لتصبح مثقفاً أكثر" والذي سرعان ما وجد نجاحاً لافتاً خاصة في فترة الإجازات الصيفية.

وتعد الكتب من الأشياء الأساسية التي لا تخلو منها حقائب الإسبانيين، لذا يشعر البعض بالحيرة في اختيارها، ومن هنا وجدوا في هذا الكتاب حلاً مقبولاً، فهو يضم خلاصة 99 كتاباً أدبياً خالداً، من أروع ما أبدعته الإنسانية في الآداب وفق مؤلفيه خوان إغناثيو ألونسو وفران ثاباليتا، وقد اجتهدا لأعوام كي يقدما عصارة آلاف الصفحات لعشرات الكتب في كتاب واحد يتكون من ستمائة صفحة.

تشجيع القراءة

ويهدف الكتاب للحث على القراءة، ويتوجه إلى المتلقي بغض النظر عن مستواه الثقافي، فيتبع أسلوباً واضحاً، سلساً ومشوقاً يقوم من خلاله بتعريف بمؤلفي الكتب العظيمة، وبإيراد معلومات وطرائف ومفارقات عنهم يصعب نسيانها، ثم تلخيص محتويات هذه الكتب وإعطاء لمحة عن أهميتها وسبب خلودها وتأثيرها على ملايين الناس عبر الزمن.

ويقترح الكاتبان طريقة لقراءة الكتاب الذي أعجبك منها، ويتوجه بشكل أكبر إلى غير المهتمين بالقراءة أو حتى إلى الذين لايحبونها، سواء لعدم توفر الوقت لديهم أو لعدم اهتمامهم بالأدب أصلاً، فيمنحهم بأقل جهد فكرة مبسطة وعميقة عن هذه الأعمال الخالدة، بحيث "ستتمكن من المشاركة بالحديث عنها أو إبداء رأيك فيها حتى وإن لم تقرأها" وفق ما جاء في التقديم.

ويؤكد المؤلفان على أن عملهما هذا ليس أكاديمياً ولا موسوعياً ولا مجرد دليل للقراءة، فقد حرصا على أن يكون ممتعاً ونافعاً بحد ذاته، وهو وإن كان موجهاً إلى "كارهي" القراءة إلا أنه نافع لمحبيها أيضاً بل ولأولئك المختصين الذين سبق لهم أن قرؤوا هذه الأعمال ونسوها أو احتاجوا إلى معاودة مراجعة ما تبقى منها في ذاكرتهم أو لا يجدون الوقت لإعادة قراءتها.

غياب الأعمال الشرقية

ومن بين أبرز الأعمال التي يقدمها الكتاب بشكل مكثف وبسيط "الإلياذة"، و"الأوديسا"، و"ألف ليلة وليلة"، و"الكوميديا الالهية"، و"دون كيخوته"، و"مسرحيات شكسبير"، و"مدام بوفاري"، و"الأحمر والأسود"، و"الجريمة والعقاب"، والبؤساء"، و"بانتظار غودو"، و"البحث عن الزمن المفقود"، و"يوليسيس"، و"الصخب والعنف"، و"لوليتا"، و"طبل الصفيح"، و"الشيخ والبحر"، و"غاتسبي العظيم"، و"مائة عام من العزلة".. وغيرها.

ويقر المؤلفان بأن كتابهما ينقصه تناول الأعمال الشرقية إلا أنهما يبرران الأمر بكون عملهما موجه للقارئ الغربي بشكل عام وللإسباني بشكل خاص لذا كانت حصة الكتب المكتوبة بالإسبانية أكثر.

وعن ذلك سألت الجزيرة نت الكاتب والناشر المغربي عبد الغفار سويريجي صاحب منشورات "الكراس المتوحد" فقال "هذا طبيعي، وتقع على عاتقنا نحن العرب والشرقيين مسؤولية إعادة تقديم أعمالنا العظيمة على هذا النحو".

وأضاف "الناشرون هنا يتسمون بالحيوية، والمثقفون بشكل عام يحرصون على مواكبة العصر، فهذا أمبرتو إيكو يعمل الآن على إعادة كتابة روايته الشهيرة "اسم الوردة" بشكل ملخص بحيث تكون قراءتها متاحة للجميع". وعن فكرة الكتاب بشكل عام، قال "إنه كتاب ممتاز ويستحق الترجمة".


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   #3
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



التأصيل الإسلامي لنظريات ابن خلدون



إعداد: جاد كريم عبد القادر
كاتب وباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا
مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور عبد الحليم عويس الذي ولد في العام 1943م وحصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والدراسات الإسلامية في كلية دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة.

والدراسة التي بين أيدينا تقع في نحو مائة وواحد وأربعين صفحةً بما فيها المقدمة الجيدة التي كتبها الأستاذ عمر عبيد حسنة والتي جاوزت عشرين صفحة حيث ركز فيها على أهمية الإفادة من منهج العلوم الإسلامية في التأسيس الإسلامي للعلوم الاجتماعية والإنسانية.

ثم تناول مادة هذا الكتاب لماماً، ولكن هذه المقدمة القيمة لهذا المفكر تصلح كشأن مقدماته التي يقدم بها هذه السلسلة أساسا لمبادئ منهج إسلامي للعلوم الاجتماعية والإنسانية.

فهي مادة تأسيسية وتأصيلية معاً لرؤية إسلامية للمنهج في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وهي رؤية مكملة لمجهودات سابقة كللت بإنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن "الولايات المتحدة الأميركية" في عام 1981- 1401هـ بجهد نفر من أساتذة العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم الطبيعية والتجريبية والفقهاء المسلمين.

ولم يكن الأستاذ عمر عبيد حسنة بعيداً عن هذا الجهد إن لم يكن أحد أبرز المساهمين فيه وقد قدم هذا المعهد جهداً طيباً خلال عقدٍ ونصف العقد من الزمان.

وقد كان المؤتمر الذي عقده المعهد في قاعة الصداقة بالخرطوم في يناير 1987م حول منهجية العلوم الإنسانية والسلوكية من منظورٍ إسلامي والذي عُقد بالاشتراك مع كلية الآداب بجامعة الخرطوم، كان هذا المؤتمر واحداً من أبرز إنجازات المعهد، ولا غرو فالمنهج يشكل اهتمام أكثر القائمين على أمر المعهد بحكم تخصصهم في العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية والتجريبية أو فقهاء وأصوليين لهم باع طويلٌ في علم أصول الفقه وهو العلم المنهجي الأهم في التراث الإسلامي وعلى رأس هؤلاء القائمين على المعهد مديره الدكتور طه جابر العلواني الحاصل على درجة الدكتوراه في علم أصول الفقه في جامعة الأزهر.
"
المؤلف يقول: لا انفصام بين كون بن خلدون فقيهاً مالكياً وبين صفته كمؤرخ ورجل اجتماع ومفكر سياسي بل هو "نبتة حضارته وليس ابن عصره فحسب"
"
قضايا المنهج
وليس هذا الكتاب الذي بين أيدينا بعيداً عن قضايا المنهج فهو يؤصل من كتاب الله تعالى لنظريات العالم والمفكر الاجتماعي ورجل الفكر السياسي الأكثر شهرة في أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجري عبد الرحمن بن خلدون "1332- 1406"- "832- 808هـ" صاحب المقدمة المرجعية في علم الاجتماع أو علم العمران كما يسميه، وفي علم السياسة وهو الكتاب الذي عرف بمقدمة ابن خلدون.


وصاحب المقدمة العلاَّمة عبد الرحمن بن خلدون فقيه مالكي وقاضٍ ولي القضاء في مصر أكثر من مرةٍ ومؤرخ ورجل اجتماعٍ ومفكر سياسي لا انفصام بين كونه فقيهاً مالكياً وبين صفته كمؤرخ ورجل اجتماع ومفكر سياسي بل هو "نبتة حضارته وليس ابن عصره فحسب" كما يرى الدكتور عبد الحليم عويس وهذا ما نقره عليه.

فليس العصر وحده هو المؤثر على المفكر وليس التأثير الحاسم عليه هو تأثير العصر بل هو تأثير المنظومة الثقافية الحضارية التي أفرزته فهي التي تشكل نظرته الكلية التي انبثقت منها نظرياته في التاريخ والاجتماع والسياسة.

بن خلدون فقيها وقاضيا
ولأن العلاَّمة عبد الرحمن بن خلدون كان فقيهاً وقاضياً مالكياً كما ذكرنا آنفاً فلا يعقل أن يكون منهجاً مستقلاً أو خارجاً عن مناهج العلوم الإسلامية التي درسها ودرَّسها.


ولا يمكن لمنصفٍ أن يقول غير ذلك وإن تقوّل عليه غير المنصفين من طلبة الدراسات العليا والباحثين العرب المتأثرين بمناهج وآراء المستشرقين الأوربيين والذين لا يملكون إلاَّ أن يكونوا تبعاً للمنهج والتصور الكلي الغربي.

فهم أبناء الحضارة الغربية وإن اجتهدوا في قراءتهم لتراث بن خلدون فلن يقرأوه إلا بعيونٍ غربية، وإن سعوا للإنصاف فإن معاييرهم وتصوراتهم والنظرة التي أُورثوها من الحضارة الغربية والتي تزعم أن لها دوراً مركزياً في تاريخ البشرية قاطبة على نحو يجعل الحضارة الغربية هي المعيار والاقتراب منها والتسليم بمسلماتها أو الابتعاد منها ورفض مسلماتها هو مناط الحكم على جماعة بشرية معينة بالتحضر أو التخلف والبدائية.

وهذا ما يجعل نظرتهم للحضارات والمجتمعات البشرية الأخرى نظرةً دونية، وهذا ما يجعلهم يسعون لإلحاقها، بالمجتمعات الغربية لا كأعضاء ولكن كهوامش وأطراف وهذا ما عبروا عنه "برسالة الرجل الأبيض نحو أخيه الأسود" ومن ثم فلا حضارة في تقديرهم إلا الحضارة الغربية وما سواها فلا يعتد به، وليس أهلاً لأن يعيش.

النظرة الدونية للحضارات المغايرة
وهذا ما جعلهم يدمرون حضاراتٍ ومجتمعات بشرية غير أوروبية وغير غربية كثيرة.


الأمر الذي يجعل نظرة البشر والعسكري والمؤرخ والأكاديمي والمستشرق الأجنبي تتطابق في التسليم المطلق بالمركزية الغربية والنظرة الدونية للحضارات والمجتمعات البشرية المغايرة في نظرتهم الموضوعية للحضارة الإسلامية ويترتب ذلك حلل كبير.

فهي حضارةٌ غير أوروبية وغير غربية وهي وليدة عقيدة سماوية ذات تصور كلي توحيدي تجعل الدين مهيمناً على كل جزئية في الحياة وبانياً لها على نحو يرد كل صغيرة وكبيرة إلى التصور الكلي التوحيدي، ويبني الحضارة الإسلامية على هذا التصور الكلي التوحيدي على خلاف الحضارة الغربية المادية.

وإلى جانب هذا فإن الصراع الإسلامي – الصليبي كان وما زال حاضراً في أذهان الغربيين منذ الحروب الصليبية وثمة ما يدعو الكتاب والمفكرين الغربيين إلى التحامل على الإسلام والمسلمين لأنها حضارة تحمل تصوراً كلياً مغايراً بديل للحضارة الغربية ولعل كل هذه الأسباب مجتمعة تجعل الحكم الغربي على الإسلام عقيدة وحضارة لا يخلو من تحيز وتحامل.

وبالرغم من ذلك فإن ما اعترف به عددٌ من المفكرين الغربيين بريادة بن خلدون في مجال علوم الاجتماع والتاريخ والسياسة غير قليل وهذا ما لم يفعله كثير من الباحثين والأكاديميين العرب.

نظريات بن خلدون وأصولها الإسلامية
والكتاب الذي بين أيدينا هو اجتهادٌ جادٌ ورصين لأحد كبار أساتذة التاريخ والعلوم الإسلامية لرد نظريات بن خلدون لأصولها الإسلامية والقرآنية بعد أن كثرت محاولات تأويلها لكي تتفق مع اجتهادات وتصورات ذات طابع مادي إلحادي كالماركسية مثلاً.


أو ذات طابع علماني في مساع مستترة وإن كانت لا تخفى على ذي فطنةٍ ولا تغيب غاياتها على من أدرك حقيقة نظرة الغرب المعاصر إلى ذاته وإلى الحضارات غير الأوروبية وغير الغربية، والتي لا يراها إلا توابع له.

الأمر الذي يجعل الغاية النهائية من هذه القراءات هي الحط من قدر هذا المفكر الإسلامي والفقيه المالكي لأنه ينتمي إلى الحضارة الإسلامية التي يحسبون أن إنكار دورها في تاريخ الحضارات جزء من صراعهم في وجهة حضارة تشكل واحداً من أكبر التحديات لانفراد الحضارة الغربية بالإنسانية.

ريادة بن خلدون
وهذا ما حمل مؤلف هذا الكتاب القيم الدكتور عبد الحليم عويس على تأكيد ريادة وأسبقية العلاَّمة بن خلدون لهذه العلوم والمعارف التي لا يعدو المفكرون الغربيون الذين ظهروا في مرحلة ما بعد عصر النهضة الأوروبية أن يكونوا ناقلين عنه وإن أنكروا ذلك.

"
طه حسين لم يثبت لابن خلدون ريادة ولا فضلاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية وإن زعم أنه أول من فصل بين السياسة والأخلاق
"


في توطئة ومدخل جيد بدأ الكاتب سرد ما يعانيه ابن خلدون من تبخيس لحقه كرائد لكثير من المعارف الاجتماعية والإنسانية وضرب بعض الأمثلة بكتابات الدكتور طه حسين والذي أعد رسالة دكتوراه في جامعة باريس حول بن خلدون وفلسفته الاجتماعية.

ولم يثبت فيها طه حسين لابن خلدون ريادة ولا فضلاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية وإن زعم أنه أول من فصل بين السياسة والأخلاق على نحو ما فعل السياسي الفلورنسي نيقولا مكيافيلي في القرن السادس عشر الميلادي في كتابه الأمير. كما تعرض بكتابات أخرى من أمثال علي أومليل في رسالة الدكتوراه التي قدمها لجامعة باريس عام 1977م.

العرب وأمانة البحث العلمي
ثم يعرض المؤلف لطائفة من المؤرخين والمفكرين الغربيين الذين أثنوا على بن خلدون من أمثال المؤرخ والمفكر الإنجليزي أرنولد توينبي وروبرت فلنت.


"
المؤلف نجح في الربط المحكم بين ابن خلدون كمؤرخ وابن خلدون كفقيه مالكي ذي منهج مستمد من العلوم والمعارف الإسلامية
" وينقد هؤلاء الباحثين العرب سعيهم للحصول على الدكتوراه هدف محوري يضحون في سبيله بأمانة البحث العلمي وذلك لانبهارهم بالمناهج الغربية التي تحول بينهم وبين إدراك خصوصيات الحضارة الإسلامية ومنهجها في النظر.


ويثني على بعض الباحثين العرب من أمثال الدكتور محمد ضياء الدين الريس الذي رفض الحصول على الدكتوراه بالتضحية بمعايير النظر العلمي الصحيح.

ثم يمضي المؤلف في ثمانية فصول بعد المقدمة هي: ابن خلدون نبتة حضارته- طرائق البحث التاريخي قبل ابن خلدون- نماذج أخطاء وقع فيها المؤرخون قبل ابن خلدون- الأصول الإسلامية لنظريات ابن خلدون- النظرة الإسلامية الخلدونية للعمران – المنهجية الخلدونية والإسقاطات المادية- ابن خلدون رائد التفسير العلمي للتاريخ- الفكر الخلدوني في العصبية والفردية.

وقد نجح المؤلف في الربط المحكم بين ابن خلدون كمؤرخ وابن خلدون كفقيه مالكي ذي منهج مستمد من العلوم والمعارف الإسلامية كما أشرنا إلى ذلك آنفاً.

ثم أوضح طرائق البحث التاريخي التي يحكمها النقل لا التمحيص ولا استخدام مناهج علم الحديث في تمحيص الروايات وتمييز صحيحها من سقيمها.

ثم يرد نظريات ابن خلدون إلى أصولها القرآنية التي استقى منها ابن خلدون ويمضي في دراسته على نحو يحقق الغاية المنوطة بهذه الدراسات وهي رد نظريات بن خلدون لمناهج النظر الإسلامي والتأصيل الإسلامي لها وهذا ما نجح فيه على نحو طيب.

وهذا العرض والتخليص وإن كان مبتسراً إلاّ أننا نأمل أن يكون حافزاً للقراء والمهتمين وعامة المثقفين لقراءة هذا الكتاب القيم والإفادة منه.


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011   #4
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



الأصول السياسية في القرآن المكي



الكتاب: أصول الفكر السياسي في القرآن المكي.. الكاتب: د. التيجاني عبد القادر.. الطبعة الثانية: 1995م.. الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرتدين، فرجينيا، الولايات المتحدة الأميركية
إعداد: جاد كريم عبد القادر
كاتب صحفي وباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا
هذا عنوان أطروحة علمية رفيعة حصل بها الدكتور التجاني عبدالقادر حامد على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة لندن في العام 1989م.

وليس من أهداف هذا المقال عرض أو تلخيص هذه الأُطروحة، فذلك أمر عسير بالنظر إلى تشعب وتشابك ما تناولته من قضايا وعلوم ومعارف.

إلى جانب ما احتوته من دراسة مقارنة مابين الإسلام والنصرانية من حيث درجة شمول تعليماتهما ومن حيث مدى تلبيتهما لمتطلبات الإنسان في كلياتها.

ورغم أن الدكتور التجاني عبدالقادر قد خلص إلى أن الإسلام هو العقيدة الوحيدة من بين كل العقائد ذات الكتب المنزلة من عند الله التي لا جدال في أنها منهج متكامل للحياة.

إلا أنه أضاف جديداً في أُطروحة لا تكاد تكون أي من أبواب فصولها إلا وقد أتت بالجديد.

ولكن ما ذهب إليه من أن الأصل في النصرانية هي أنها منهج حياة وأن أُطروحتها تعتمد القوة إلى جانب الهداية مستشهداً بقول السيد المسيح عليه السلام: (من لا سيف له فليبع ثيابه وليشتري بثمنها سيفاً وليتبعني).

رجال الكهنوت وتزييف الأديان
وكما ذكرت آنفاً فليس غرضي هو عرض أو تلخيص هذه الرسالة بشكل دقيق ولكن التنويه إلى أهميتها.


إذ أن مثل هذه المحاولة للعرض والتلخيص لن تستوعب هذه الأُطروحة التي لا مفر لمن يريد الإفادة منها من قراءتها كاملة، فقد يكون الإبتثار ملازماً لمثل هذه المحاولة نظراً للأسباب التي ذكرتها آنفاً.

ولأن كان الدكتور التجاني عبدالقادر وهو المفكر ذو الباع الطويل والفهم المتعمق في الدراسات القرآنية والاجتماعية والحضارية جميعاً.

قد تناول كل من النصرانية واليهودية على النحو الذي يكشف عن زيف ما قدمه رجال الكهنوت الديني لكليهما.

ويجعلهما مناهج متكاملة للحياة على اختلاف في درجة شمولهما لمختلف قضايا الحياة.

فاليهودية أكثر شمولاً والنصرانية لا تخلو من قصور بالنظر إلى أنها لم تكن سوى تصحيح روحاني للمادية اليهودية، ومع ذلك فهي ليست ديناً روحانياً بعيداً عن واقع الحياة.

فلئن كان الأمر كذلك فما هو الأمر الجوهري الذي يميز الإسلام غيره من الرسالات السابقة...؟...

الإسلام هو الرسالة الخادة
هذا ما يجد القارئ المتفحص لهذه الأُطروحة القيمة الإجابة عنه في الحقائق التالية:-

"
الإسلام هو الرسالة الخاتمة إلى البشرية كافة لا إلى قوم أو قبيلة أو طائفة أو مجموعة بشرية بعينها
"


أولاً: الإسلام هو الرسالة الخالدة وهو تعهد الله تعالى بحفظ كتابه المنزل.

ولم يتعهد بحفظ أي من الكتب السماوية السابقة.

لأنها عهد بذلك إلى رجال الكهنوت الديني الذين حرفوها.

بينما تنص الآية الكريمة من صورة الحجر صراحة على حفظ الله تعالى للقرآن الكريم ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الآية (9).

ثانياً: بما أن الإسلام هو الرسالة الخاتمة فإنه رسالة الله إلى البشرية كافة لا إلى قوم أو قبيلة أو طائفة أو مجموعة بشرية بعينها.

الأمر الذي يعني أن الله تعالي وهو العليم الحكيم قد علم وأحاط بكافة التطورات التي حدثت وستحدث في كافة أنحاء العالم من تقارب بسبب العلم والتقانة وتقارب المسافات ومختلف الثورات الصناعية والعلمية والتقنية واختصار الزمن والمسافة بين كافة أنحاء العالم وأصقاعه.
وهذا ما يجعل الإسلام المنزل من لدن حكيم خبير أكثر تكيفاً مع هذه الحقائق مما يجعل الإسلام دين البشرية كافة كما واقع الحال.

ثالثاً: إذا كانت اليهودية والنصرانية وهما ديانتان قوميتان قد استوعبتا قدراً من الشمول تجعلهما تلبي حاجات البشر إلى أجل محدود.

فإن الإٍسلام الذي يخاطب الله تعالى به البشرية في كافة أصقاعها وأنصارها على اختلاف الزمان والمكان لابد أن يكون هو الأشمل وهو الأكثر استيعاباً لمتطلبات حياة البشر.

حقائق واقعية وإشارات قرآنية
ومن كل ما تقدم ومن خلال إيراده لطائفة مقدرة من الحقائق الواقعية ومن الإشارات القرآنية ومن الأدلة العقلية يصل إلى أن الإسلام الذي يستوعب كل هذه الحقائق هو دين شامل متكامل.


ومن مقتضيات أنه منهج متكامل للحياة أن يتداول الاجتماع الإنساني والسياسة والحكم وكافة قضايا الإنسان المعاصر.

ومن هنا يصل الدكتور التجاني عبدالقادر إلى أن السياسة هي واحدة من أهم الأصول التي يقوم عليها الإسلام وإلا لانتفت شموليته.

وهو يناقض ما يذهب إليه التقسيم التقليدي للقرآن الكريم إلى مكي ومدني ويجعل هذا التقسيم القرآن المكي متصلاً بالعقيدة وكافة شؤون الحياة، بينما يجعل القرآن المدني شاملاً كافة شؤون الحياة.

وهو يرى أن هذا التقسيم لا يخلو من قصور واحتساف وأن القرآن المكي ليس أقل تناولاً لشؤون السياسة والحكم من القرآن المدني وهو يتناول سورة الأعراف مثال لكي يطبق عليها رؤيته هذه.

السياسة وعلاقتها بالاجتماع السياسي
ومن خلال دراسة الدكتور التجاني عبدالقادر المعمقة لأصول السياسة منذ العهد اليوناني وفلاسفة السياسة والحكم (أرسطو ومن تلاه) ثم مختلف مفاهيم السياسة والحكم والوضعية الدينية، يصل إلى أن علاقة السياسة بالاجتماع الإنساني وثيقة.

"
الكاتب يتناول بالشرح التفصيلي أسباب وخلفيات الانحراف الأوربي عن الأصول الإلهية المنزلة من عند الله
"

ثم يربط الاجتماع الإنساني بالعقيدة الإلهية المنزلة من عند الله ليكون الإنسان راشداً وليضمن لنفسه السير على منهج الله.

ويتناول الدكتور التجاني عبدالقادر العلمانية من خلال تطور التاريخ الأوروبي والأصول الوثنية للجماعات الأوربية التي كانت العلمانية مخرجاً لها مما تراه كهنوتاً دينياً مصادراً للعلم والحرية.
ويتناول الدكتور التجاني عبدالقادر بالشرح التفصيلي أسباب وخلفيات الانحراف الأوربي عن الأصول الإلهية المنزلة من عند الله، كما يتناول العلمانية بالنقد والتفنيد. ويرى الدكتور التجاني عبدالقادر أن أصل الانحراف الأوربي يتمثل في أن الإنسان الأوربي قد وثن النصرانية، ولم يتمثلها.

بمعنى أن الدين قد أصبح تراثاً اجتماعياً وثقافياً قابلاً لأخذ ما يؤخذ عنه وطرح ما يطرح.

فالإنسان هو الذي يحاكم الدين إلى أهوائه فيقبل منه ما يقبل ويرفض ما يرفض.

ومن ثم فإن الدين قد تعلمن بمعني أصبح خاضعاً لأهواء ونزعات البشر مما ينفي عنه الصفة الإلهية.

وهذا ما تجاوزه الإسلام بحفظ أصوله القرآنية وباحتكام الإنسان المسلم للمنهج الرباني المعروف الأصول والمصادر وبقيام العلم في أحضان العقيدة الإسلامية وتحت رعايتها وبتوجيه إلهي مباشر.

البناء العقدي والحضاري
ويعقد الدكتور التجاني عبدالقادر فصولاً في علاقة الإسلام بالبناء العقدي والحضاري لأتباعه والبشرية كافة، ويبين أن الإٍسلام هو دين البشرية بمقتضى أصوله وبما أنه رسالة الله الخاتمة للبشرية كافة.


وبما أنني قد أشرت آنفاً إلى أنني لن أتناول هذا الأُطروحة القيمة بالنقد أو التحليل فذلك فوق إمكانياتي.

إلا أنني وقد أوفيت بما هدفت إليه من إشارات وتنويهات إلى ضرورة إعادة قراءة هذا السفر القيم مرات ومرات للإفادة منه،على اعتبار أنه دراسة قيمة في أصول الاجتماع والحضارة من منظور قرآني.

فسأكتفي بهذا القدر ولا يفوتني الثناء على معهد البحوث والدراسات الاجتماعية الذي أصدر الطبعة الأولى من هذه الدراسة القيمة، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي أصدر الطبعة الثانية منه منوهاً إلى الدور الرائد الذي يطلع به هذا المعهد في بث روح الإسلام وحضارته عالمياً برئاسة شيخه العلامة الدكتور طه جابر فياض العلواني.


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 08-27-2011   #5
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



عربي يحكي قصته



عنوان الكتاب: عربي يحكي قصته.. تأليف: إدوارد عطية.. ترجمة: سيف الدين عبدالحميد.. الطبعة الأولى 2006م
إعداد: فاطمة عمر الطاهر
صحفية سودانية
يتكون الكتاب الذي نشرته المكتبة الوطنية السودانية بعنوان "عربي يحكي قصته" للكاتب إدوارد عطية باللغة الإنجليزية، وقام بترجمته سيف الدين عبد الحميد للعربية، من "39" فصلاً و"397" صفحة من المقدمة إلى الخاتمة.

المؤلف عطية حكى سيرته منذ طفولته إلى أن أصبح مترجماً للحكومة السودانية في عهد الاستعمار الإنجليزي، وعن تجربته في بلاد الإنجليز والسودان.

واستهل المؤلف كتابه عن موطنه الأصل سوريا التي وصفها قبل عام 1914م بأنها بلاد تتضافر فيها المؤثرات الروحانية والحسية والمعنوية أكثر من القومية.

وقال إن الانشقاقات الدينية وعدم وجود الوعي القومي الشامل هو الذي جعل من بلاده أن تكون في صراع وخلاف دائم بين الطوائف وهذا ما يجعل العرب المسيحيين يتبنون فكرة القومية من الغرب وأصبحوا يحبون الغرب إلى درجة التقديس مما أثر بالتالي مستقبلاً على اللغة العربية.

الانتقال إلى السودان
ويقول الكاتب إن علاقة والده الطبيب وخاله بالإنجليز كانت قوية مما جعل الأسرة تنضم إلى حكومة السودان بعد معركة أمدرمان الشهيرة التي فتحت الباب على الإنجليز لدخول السودان، ويرى الكاتب أن السودان يختلف عن سوريا أو لبنان حيث لا توجد فيه تلك الخلافات الطائفية المعروفة بين المسيحيين أو المسلمين، وقال: "في أمدرمان أحسست بالحرية وإشراقة الجو رغم غربة المكان".

؛؛؛
المؤلف عطية حكى سيرته منذ طفولته إلى أن أصبح مترجماً للحكومة السودانية في عهد الاستعمار الإنجليزي، وعن تجربته في بلاد الإنجليز والسودان
؛؛؛
وتحدث إدوارد أيضاً عن كلية غردون والتي عمل بها مدرساً ومترجماً واكتشف أن الكلية ليس بها هيئة تدريس واحدة بل هيئتان "هيئة تدريس بريطانية" وتتكون من المرشدين، و"هيئة تدريس سورية سودانية" من الأساتذة، ويطلق على المرشدين البريطانيين لقب (مستر) وعلى الأعضاء من غير البريطانيين لقب (أفندي) وهو لقب تركي.


ورغم حبه شديد وولاءه لبريطانيا إلا أنه لا يخفي أبداً مشاعره العدائية حيال الإمبرطورية البريطانية وإن مظاهر الامتياز البريطاني والهيبة البريطانية التي كانت تشده أيام الشباب أصبحت الآن تغيظه. خاصة بعد عمله كمدرس في كلية غردون وهكذا عاش في عزلة غريبة ورهيبة.

طلاب كلية غردون
ويوضح إدوارد أن طلاب كلية غردون كانوا صبية في غاية الود والوفاء حيث تجدهم مبتسمين وفي كامل أناقة الهندام ولطافة خلق خاصة عندما تنظر إليهم وهم في جلاليبهم وعمائمهم البيضاء فهم من أبناء المزارعين وموظفي الحكومة والحرفيين وزعماء القبائل ومن أسر مختلفة.


ووصفهم بأنهم كانوا أذكياء وشغوفين بالمعرفة والعلم. هؤلاء الصبية قبل ثلاثين سنة قبل الاستعمار كانوا يعيشون حياتهم التقليدية من غير أن تؤثر فيهم الأفكار الأجنبية فهم الآن يتلقون التعليم باللغة الإنجليزية ويتأثرون بسرعة بالأفكار الغربية.
وأصبحت تأتيهم مرتين في الأسبوع الصحافة المصرية من الصحف والمجلات الأسبوعية ذات الرسومات التوضيحية والأخبار من كل أجزاء العالم لاسيما من البلدان الشرقية مثل أخبار الوضع السياسي في مصر وغاندي في الهند والخطط الإمبريالية والجداول الزمنية للأحداث الرياضية، ووصف لآخر المخترعات الميكانيكية.

كل هذا بلور في ذهن هؤلاء الطلاب الوعي الكامل للمطالبة بالاستقلال والحرية مستقبلاً.

ثورة 1924م
ويشير أيضاً إلى أن السودان في تلك الفترة دخل أول تجربة في العمل الوطني وذلك عندما نظم عدد من رعيل المثقفين السودانيين تحت تأثير الحركة المصرية ثورة هدفت لنيل الاستقلال والاتحاد مع مصر.


لكن الثورة ارتبطت بشريحة من طليعة المفكرين الوليدة ذات الأقلية الصغيرة أدت للفوضى وانفراط فقدان الأمن في بعض المدن وقادت لتمرد داخل بعض وحدات الجيش، مما جعل الحكومة تضرب عليها ضرباً سريعاً وحاسماً، وأنهار التنظيم الثوري وأنزلت على قادته عقوبة صارمة وتم تغييب النفوذ المصري في السودان لعدة سنوات كان في عام 1924م. وبعد 1926م كانت البلاد هادئة وأصبحت الطبقة المتعلمة شبه خاضعة للأمر الواقع. وذكر إدوراد أنها كانت فترة عصيبة ودقيقة في تاريخ السودان.

وكان من الواضح في هذا الكتاب أن للطبقة المثقفة دور بالرغم من أنها كانت صغيرة إلا أنها لعبت دوراً مهماً في التطور المقبل للسودان وأنها بإلمامها باللغة الإنجليزية واتصالها بالعالم الخارجي ستكون لها أفكارها السياسية علاوة لاشتغالها بالتفكير حول الأمور الداخلية وبعد عام 1924 أصبحت هناك كراهية واضحة بين الإنجليز والمثقفين السودانيين.

دور الشباب السودانيين قبل الاستقلال
الكاتب إدوارد عطية يعتبر شاهد عيان لفترة ما بعد ثورة اللواء الأبيض كونه كان قريباً جداً من الطلاب السودانيين وذكر في كتابه هذا أن الشباب السودانيين بعد الثورة كانوا أكثر اطلاعاً ومدركين تماماً أنهم في حاجة إلى تدريب وتوجيه وكانوا أكثر تنويراً بضرورة قومية سودانية مميزة تهدف للتطور نحو خلق أمة مكتملة وحكم ذاتي مكتمل عبر وسائل قيادة حكومة السودان.

؛؛؛
طلاب كلية غردون كانوا صبية في غاية الود والوفاء حيث تجدهم مبتسمين وفي كامل أناقة الهندام ولطافة خلق خاصة عندما تنظر إليهم وهم في جلاليبهم وعمائمهم البيضاء
؛؛؛
واضح أن الحكومة السودانية قبلت آنذاك بشعار القومية الجديدة (السودان للسودانيين) وأكدت أن الحكم الذاتي للبلاد هو هدفها الأساس.


ولتحقيق ذلك عملت الحكومة الإنجليزية على انتداب بعض الشباب إلى الغرب في شكل بعثات تعليمية بهدف نيل دراسات خاصة متقدمة، كما عملت على تحريك بخطى أسرع في توسع في التعليم وحرية التعبير، وابتكرت كلية جامعية مثل مدرسة كتشنر الطبية ومدرسة القانون وتلتها ببضعة أعوام كلية الآداب وكلية العلوم لتشكل جميعها وحدة واحدة وهي جامعة الخرطوم اليوم.

ولم يخف إدوارد في كتابه إعجابه الشديد بالحكم الإنجليزي في السودان واقتناعه برؤساء بريطانيا، وأشار في عبارة (أصبحت معجباً ومؤمناً بالحكم البريطاني في السودان حيث لمست فيه مدخلاً قريباً من الأنموذج الانتدابي الأصيل).

القومية العربية في نظر الكاتب
ومن ضمن تحولاته العقلية وتجاربه في القرن التاسع عشر حدثت في إطار مفهوم الحياة السائد في ذلك القرن ورغم ولائه الشديد لبريطانيا إلا أنه تمرد عليها بالرغم من أنه لم يكون ثورياً، ونظرت الغرب للعرب الشرقيين من الواضح أنها أثرت على الكاتب مما أدى مستقبلاً لتحوله من إعجابه بالإمبريالية إلى القومية العربية وأصبح اهتمامه فقط هو الاستقلال وسيادة الدولة وكان دائماً يحلم بأن تكون البلاد العربية على قدم المساواة مع الأمم الغربية وكان هذا شعور العرب كلهم فقد كان الشعور بالاستقلال الكامل والسيادة المطلقة هما خاصيتا القومية المحترمة وكانتا فخر لأية قومية ترغب في أن تعيش وتصبح موضع تقدير واحترام العالم، وكان موقفه من القومية العربية صادقاً متحرراً من الظنون.


إن تعليمه في أكسفورد أثر عليه بصورة واضحة في اهتمامه بهذه القومية وقد كسب وعياً وادراكاً بمشاكل جديدة وقضايا أكبر وأفكاراً حول مفهوم القومية العربية. وقال إن هذه الأفكار جعلته يشارك الشارع العربي الهموم والطموحات.

تحوله إلى اليسارية
إن ما شاهده من اضطهاد وظلم للمواطن العربي في مصر والسودان وسوريا ولبنان حرك فيه التفكير من التحرير ورفع الظلم، وما رآه بوضوح من الحقائق الاقتصادية والعلاقات الطبقية في بريطانيا مع ارتكاز الثروة والسلطة في أيدي طبقة مميزة من الملاك مع ذهاب كدح الجماهير لمصلحة تلك الطبقة حيث السعي والجري باسم الأمة.

كل هذا جعله ينحاز إلى حركة اليسار، فقد اقتنع بأن مملكة بريطانيا هي مملكة وهمية وأنها في حالة إفلاس واحتضار والفوضى الاقتصادية وتعاسة الفقر.

وقد وجد في حركة اليسار ضالته (الشيوعية السوفيتية) فهي في نظره نظام يبشر بإنتاج كثر ويوزع ما أنتجه بمساواة أكثر عدالة، وأصبح مقتنعاً أن النظام السوفيتي وحده هو الذي يقدم تسوية مقعنة لمطالب القومية ولحاجة العالم لتكامل سياسي على مستوى جديد – قومية ثقافية وحكم ذاتي - في الشؤون الداخلية البحتة مصحوبتين باتحاد سياسي واقتصادي لكل الشؤون ذات الاهتمام المشترك.
ويعتقد أن روسيا اكتشفت سر النظام الاقتصادي والاجتماعي الجديد الذي يحتاج له العالم . ولكن عاد ووصف الشيوعية السوفيتية بأنها جافة صارمة تتطلب صقلاً وتهذيباً.

محنة عرب فلسطين
أيضاً تحدث المؤلف عن ثورة غضب قام بها العرب عام 1936م في شكل ثورة قومية ألحقت دماراً بالبلاد لأكثر من عام، وقال إنها محنة عرب فلسطين التي أصبحت محنة العرب كلهم وكل ما زاد تعاطف البلدان العربية مع فلسطين زاد غضب بريطانيا وأصبحت أكثر تأثراً بمداهمة دول المحور.
؛؛؛
المحنة وتقسيم أرض العرب كان بعدها لابد من الاتحاد فجاء ميلاد الجامعة العربية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بهدف مناقشة قضية العلاقات المستقبلية للعالم العربي مع الغرب
؛؛؛


وأكد أنه بعد وعد بلفور إذا تفهم خطورة الأمر سيصبح الفلسطينيون أقلية في بلدهم بعد هجرة اليهود والاستيطان فيها، أو ربما أقلية بلا وطن.
بعد المحنة وتقسيم أرض العرب كان لابد من الاتحاد فجاء ميلاد الجامعة العربية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بهدف مناقشة قضية العلاقات المستقبلية للعالم العربي مع الغرب وبالأخص مع بريطانيا، واجهت الدول العربية مشكلة تقسيم البلاد وأصبح من المستحيل التفكير في دمج كامل كل هذه البلاد لتكون دولة واحدة، ولكن بقيت الرغبة في الوحدة ثابتة.




 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 09-27-2011   #6
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]



هذا الكتاب ضمن اصدارات هيئة علماء السودان- سلسلة الدراسات الفكرية وعنوانه »الاحتشام« لمؤلفه العالم الباحث الدكتور عبدالحميد محمد احمد. يحدثنا الاستاذ الكاتب الباحث حيدر التوم خليفة رئيس تحرير سلسلة الاصدارات هذه قائلاً في بعض تقديمه: »نجد تلازماً بيناً بين الحياة والاحتشام فالاحتشام هو ثوب الحياة الذي يستر النفوس وهما متلازمان فلا حياء لمن لا احتشام له ولا احتشام لمن لا حياء له.

انظر الى البذور بل الى طبيعة كل الخلق نجد ان نواتها والتي هي بمرتبة جوهرها تحفها طبقة سميكة تحفظها من عوامل الطبيعة ونوائب الدهر، وحادثات الامور فهي كاحتشام الجسد الخارجي الذي يحمي النفس الداخلية وهذا ما نجده في كل شئ في كل ذرة وفي كل خلية حية وحتى في المجتمعات الانسانية فان القيم هي ثوبها واحتشامها والحياء والاحتشام متلازمان ومتى وجد واحد وغاب الآخر فان الامر ليس اكثر من نفاق لان كل منهما يدل على الآخر وينطق بلسانه.

لهذا فان المجتمعات التي تصدر من التشريعات الرادعة الغليظة ما تحفظ به حشمة الاجساد وسلامة المظهر دون الالتفات الى سمو المخبر »النفوس« انما تبنى سلوكاً حادثاً طارئاً اساسه القهر وليس التربية والاقناع وهو سلوك زائف سوف يعبر عن وجهه الحقيقي في اول سانحة ليتوافق مع مخبره البهيمي وذلك لفقدان الحياء أو الضمير اليقظ اي »الأنا« السامية التي تقود الى الفعل المنضبط مع منظومة القيم السامية لكن مجرد الاهتمام بحشمة الاجساد وهي تتهادى في الشارع وبث افراد الهيئات والنظارة والعسس يفتشون عن طول الثوب وقصره وذلك دون الالتفات الى بناء النفوس والى حشمتها والى غرس القيم الفاضلة فيها،انما يؤدي الى بناء جيل مطبوع على النفاق محتشم متى كان سيف القانون مسلطاً فوق رأسه. عربيد متى غابت المراقبة البشرية. لهذا فان المنطق والفيصل هنا ليس مراقبة البشر ولكن مدلول الآية الكريمة »ألم يعلم بأن الله يرى« العلق »44«، مع المعرفة الكاملة والاعتراف بان النفس الامارة بالسوء من منطلق »فألهمها فجورها وتقواها« »الشمس 8« وادراك »كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون« وفهم »لو لم تكونوا مذنبين لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون ويغفر الله لهم« وهي حالة نقص النفس البشرية التي استوجبت ارسال الرسل وهي حالة من الجهل وصلت بها الى زوال حيائها من الله تعالى حتى انكرت وجوده ولكن لجهلها وعدل الله تعالى فقد استوجبت حكمته تأكيد القاعدة الالهية »وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً« »الاسراء: 15«.

وفي ختام كلمته يقول الاستاذ الباحث الكاتب حيدر التوم خليفة. يسعدنا ان نقدم لهذا الكتاب »الاحتشام« للأخ الكريم الدكتور عبدالحميد محمد احمد- الكاتب المفكر الذي يتميز بغزارة الانتاج اذ لا اكون إلا مصيباً اذ قلت انه اغزر علمائنا انتاجاً اذ تفوق كتبه المائة خمسة وستين كتاباً- نسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناته وان يمتعه بالصحة والعافية وان يوفقه لاصدار المزيد.

ويقول المؤلف في جزء من مقدمته: »حجاب المرأة في الآونة الاخيرة صار في زمرة القضايا المثيرة للجدل بين مقتنع به لتلبيته اهدافاً دينية وبين نابذ له لا يراه مناسباً ومسيرة العصر الحديث ولما كان حجاب المرأة المسلمة يرمز إلى الحشمة والعفة والإمساك على الخلق القويم فقد بارزه العداء وأقام منصات الهجوم العديدة ما يمكن ان نطلق عليهم »ذوو الأفكار المتحررة« الذين ناصبوا الإسلام العداء وأعادوا إلى الساحة دستور الجاهلية الأولى ونصوصها الحمقاء التي من شأنها تحطيم القيم الإسلامية والسلوك القويم والخلق العظيم في بادرة لم تكن غريبة لدى الاسلام الذي عهد المارقين والخارجين والذين مردوا لا يبغون إلا الفوضى والإنحلال تنفيذاً لامر الشيطان الذي لا يقف عند هذا الحد ان وجد لذلك سبيلا.

لم يرفض الاسلام الحوار من حيث هو لا مع الرافضين ولا مع سواهم لثباته على مبدأ اليقين بأنه هو الظافر بأمر الله تعالى مما يعني ان حجاب المرأة قيمة تدافع عن نفسها على مر العصور في المحافل الدينية والاجتماعية على درجة من اليقين لا تجارى ولا تتنازل من مقامها ولا تفرط في خصائصها التي اسس لها وقعد لها القواعد كلام الله القرآن الكريم ثم من السنة المحمدية وكلاهما غشى كل الامور صغيراً كان ذلك الامر أم كبيراً.

حجاب المرأة المسلمة عنوانها ومحل تمايزها عن سواها من بنات جنسها بفخر واعتزاز لا ينتهيان ما دام حجابها هو قناعها الملبوس وقناعتها بما تفعل، اذ بينها وبين السفور ما بين السماء والارض ومثله في ذلك الفرق بين الايمان بالله والشرك به وظل الحجاب لدى المرأة عنوان الاحتشام لانه يغلق الطرق امام انظار الفضلاء ويسد الدروب أمام المنهكين ذهنياً ويلجم السنة ذوي الاربة ويرد خائنة الانفس الى قواعدها حسيرة ومرضى الافئدة والقلوب الى حيث اتوا دون ان ينالوا غرضا.

ونقرأ له في مطلع فصول الكتاب:

ما معنى الاحتشام؟

التفسير اللغوي لهذا المصطلح ذي الأهمية الاجتماعية، الحشمة: الحياء والانقباض، وقد احتشم عنه ومنه وقال الليث: الحشمة الانقباض عن اخيك في المطعم وطلب الحاجة.

تقول: احتشمت وما الذي احشمك؟ ويقال ما الذي حشمك واحشمك من الحشمة وهي الاستحياء وروى كثير عزة في الاحتشام.

إني متى لم يكن عطاؤهما عندي بما قد فعلت احتشم

وقال عنترة:

وأرى مطاعم لو اشاء حويتها فيصدني عنها كثير تحشمي

نقول: هو يتحشم المحارم اي يتوقاها. قال بعضهم: اني لاتحشم منه تحشماً، اي اتلمم واستحي وورد ايضاً: حشم: الحشم خدم الرجل وفي الحشمة قولان- احدهما الاستحياء القول الآخر: الغضب. قال ابن قتيبة حلى بعض فصحاء الاعراب ان ذلك لمما يحشم بني فلان اي يغضبهم.. وقال غيره: ان العرب لا تعرف الحشمة إلا الغضب ونستزيد من مصدر آخر: حشم الرجل: اتباعه الذين يغضبون بغضبه.. اما قول العامة: ليس بيننا حشمة، فهي كلمة موضوعة في غير موضعها ولا تعرف العرب الحشمة إلا الغضب والانقباض عن الشئ. ومن مصدر آخر احتشم منك اي استحي وما يمنعني الا الحشمة اي الحياء واحشمني: اخجلني واغضبني وهم حسمه اي الذين يغضبون له أو يستحون منه.

هذه المعاجم الاربعة الامهات عن اللغة العربية اتفقت في معنى اساس المفردة وما تخرج منها دون اختلاف في اي جزء منها .

اما الحياء يقول المؤلف فانه يعني التوبة والحشمة- ويقولون في تخريج لغوي استحيا منك واستحياك واستحى منك واستحاك قال الشاعر:

ولو لا الحياء لعادني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار

ثم حدثنا عن الخجل وكذلك عن الفضائل ثم انبرى في بحثه القيم يحدث عن قواعد الاحتشام والحجاب.. ثم تعرض باستفاضة ال ما اسماه المفاتن والفواحش ثم الزينة والتبرج مزوداً بحثه بشواهد كثيرة مما يحتاج الجميع الى الالمام بها لانه لا تتاح ان تجتمع في هذا الكتاب بالغ الاهمية »الاحتشام«.


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 10-11-2011   #7
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



مذكرات طه الجاك في مشروع الجزيرة



إعداد: فاطمة عمر الطاهر
صحفية سودانية
نشرت شركة مدرات للطباعة والنشر والتوزيع كتاباً حديثاً بعنوان مذكرات طه الجاك في مشروع الجزيرة من (63) صفحة، قام بتحرير هذه المذكرات د. نجيب إبراهيم بخيت، ويحتوي الكتاب على معلومات ثرة عن مشروع الجزيرة العملاق.
وقد غطى الكتاب كل مراحل تطور مشروع الجزيرة منذ عهد الإنجليز مرورا بكل حقب الحكم الوطني، حتى اليوم.


وترتكز فكرة تحرير مذكرات طه الجاك وصياغة مسيرته العملية في مشروع الجزيرة كما أشار إليها الدكتور نجيب على الاستفادة من تجربة الرجل وخبرته، وتعميم الفائدة للأجيال القادمة الواعدة والمهمومة برفعة هذا الوطن العزيز حيث كان الرجل يحمل القيم التي تمثل سلوك التنظيم الرسمي لمشروع الجزيرة.

من هو طه الجاك
طه الجاك طه من الشخصيات السودانية التي تسلمت القيادة وسودنت الوظائف الحكومية عقب تأميم مشروع الجزيرة في العام 1950م، حيث تخرج من كلية غردون 1942م.
وكان طه وقبل أن يصبح مفتشاً زراعياً عمل مدرساً بالأحفاد ثم مترجماً في مكتب الاتصالات العام للسكرتير الإداري لحكومة السودان.


ويعتبر من المفتشين القلائل الذين عملوا في مشروع الجزيرة، ترك التعليم واتجه للعمل في الحقول الزراعية في مشروع الجزيرة وامتداد المناقل وكانت له إسهامات عديدة في تنمية هذا المشروع، وكان طه الجاك يرى أن العمل في الغيط أوسع للجد والإبداع وإثراء التجارب والتعلم.
؛؛؛
فكرة تحرير مذكرات طه الجاك ترتكز على الاستفادة من تجربة الرجل وخبرته، وتعميم الفائدة للأجيال القادمة الواعدة والمهمومة برفعة هذا الوطن
؛؛؛
ومن يقرأ مذكراته يتضح له أن الرجل أنموذج لمدرسة الغيط، فهو مفتش زراعي من الطراز الفريد الذي يحتاج إليه المشروع، كما أنه مثال للدقة والنظام والمثابرة في العمل، وكان دائماً يربط العلم بالعمل.
ومن صفاته التي جعلته شخصية مميزة وناجحاً في عمل الغيط والزراعة ومعلماً بارزاً في مشروع الجزيرة أنه متابع لكل ما هو جديد للعلوم الزراعية في مختلف مجالاتها التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية.


فقد كانت له إسهامات واضحة في القضاء على بعض الآفات الزراعية بالمشروع كما كانت له فنيات وجماليات تجعل من الغيط لوحة تشكلها رحابة المكان وسلاسة الزمن، وكل هذا مما اكتسبه من خبرات عملية لمشروع الجزيرة.

نبذة عن مشروع الجزيرة
وجاء في المذكرات أن مشروع الجزيرة يعد من أهم المشاريع المروية في العالم وتقدر مساحته بحوالي (2) مليون فدان، وتم إنشاءه في عهد الإنجليز بغرض توفير محصول القطن الاقتصادي للحكومة الإنجليزية، وله إدارة موحدة بمكتب بركات بودمدني تقوم بتنظيم العمل أو الزراعة فيه من حيث الاهتمام بالدورة الزراعية أو التخطيط أو نوعية المحاصيل التي يمكن أن تزرع في كل موسم.


كما أنه يعتبر واحد من التنظيمات التي استقرت على نظم وتقاليد داخل الإطار الرسمي واللارسمي منذ زمن بعيد.

وينتج هذا المشروع العملاق العديد من المحاصيل الاقتصادية الهامة، القطن كمحصول استراتيجي والفول السوداني والذرة بالإضافة للموالح والخضروات، وحسب ما جاء في المذكرات أن للمشروع سياسة إنتاجية وأبحاث زراعية دورية تقوم على تقييم الدورة الزراعية.
كما تم إدخال نظام الإنتاج الحيواني ضمن الدورة الزراعية للمشروع وذلك بغرض الاكتفاء الذاتي، واليوم يوجد داخل مشروع الجزيرة مصانع مختلفة للإنتاج الحيواني والنباتي.

مراحل تطور المشروع

وذكر الكتاب أن مشروع الجزيرة مرّ بتطورات مهمة وكان لطه الجاك دور كبير، ففي العام 1964م كان مقرراً للجنة التكثيف والتنويع وإيجاد سياسة لإدخال زراعة الفول السوداني والقمح للدورة الزراعية بمشروع الجزيرة وتم في تلك الفترة تكوين فريق لدراسة بدائل للإنتاج النباتي والحيوني والتنظيمي بالمشروع وكان يتولى طه الجاك رئاسة قسم الأبحاث الزراعية (هيئة البحوث الزراعية اليوم)، وكان له إسهامات واضحة في إدخال نظام الإرشاد الزراعي وتجميع التفاتيش بمشروع الجزيرة، كما ساهم وبصورة واضحة في مصنع ألبان بركات الممول من العون الإيرلندي.

أيضاً يجب أن لا ننسى أن طه الجاك كان يكتب للمؤسسات والأفراد في كل المجالات التنموية التي تخص مشروع الجزيرة لتدريب المزارعين على عمليات تسويق الفول السوداني في الجزيرة، وكان يراسل المنظمات الدولية ويحدثها عن أهمية تنمية المشروع ومدى أهميته للسودان والقارة الأفريقية، وله إسهامات خاصة في مجال المسح التفصيلي للتربة في مشروع الجزيرة. وارتبط اسم طه الجاك بمصلحة الإنشاء والتعمير بمشروع الجزيرة كما له بصمات بارزة في مختلف التطورات التي تحدث في المشروع.

مشروع الجنيد

وهو مشروع تابع لمشروع الجزيرة وكان الغرض منه زراعة القطن ولكن تم تحويله إلى إنتاج السكر في مساحة حوالي "30" ألف فدان، وقام طه الجاك بافتتاح هذا المشروع مع بواكير الاستقلال 1956م وأشاد المزارعون في المشروع بمجهودات طه الجاك حيث كانت للمشروع إنتاجية عالية لم يسبق لها مثيل، وأخذ طه المزارعين بالشدة مع العدالة في توزيع الفرص فهو دائماً ما يقوم بالمرور صباح كل يوم يتفقد مناسيب المياه في الترع. واليوم يفتقر المشروع لمثل هذا الفعل لأن المفتش الزراعي دوره الأساسي الوقوف على مناسيب المياه وإزالة المعوقات كما يقوم بتنظيم دورة المياه بين المزارعين.

وبعد تعمير الجنيد انتقل طه الجاك إلى تفتيش اللعوتة بالقسم الشمالي لمشروع الجزيرة في سنة 1958م وتعرض محصول القطن لمرض تجعد الأوراق ورغم ضخامة مكتب اللعوتة وهجوم الحيوانات على المحصول أحرز هذا المكتب أو التفتيش أعلى إنتاجية في المشروع كله وكان يرجع السبب للإصرار على النجاح وعدم الاستسلام للأمراض الفتاكة.

امتداد المناقل

ويشير الكاتب أيضاً إلى أن مشروع امتداد المناقل من أكبر إنجازات طه الجاك حيث أضيفت مساحة مليون فدان لمشروع الجزيرة في مدى خمس سنوات فقط إلى مساحة المشروع البالغة مليون فدان آنذاك والتي بلغها الإنجليز على مدى 25 عاماً.
؛؛؛
مشروع الجزيرة يعد من أهم المشاريع المروية في العالم وتقدر مساحته بحوالي (2) مليون فدان، وتم إنشاءه في عهد الإنجليز بغرض توفير محصول القطن الاقتصادي للحكومة الإنجليزية
؛؛؛


لقد تزامنت فترة عمل طه الجاك وتطوره الوظيفي مع التطورات الهامة بالمشروع ففي سنة 1964م كان مقرراً للجنة التكثيف والتنويع في السياسة التي تم بموجبها إدخال زراعة الفول السوداني والقمح للدورة الزراعية بمشروع الجزيرة، وكان يمثل عضواً غير دائم في فريق العمل بالمشروع وتم في فترته تكوين هذا الفريق لدراسة بدائل أوجه الإنتاج النباتي والحيواني والتنظيمي.
فقد قام المفتش طه الجاك بإدخال نظام الإرشاد الزراعي وتجميع التفتيش بمشروع الجزيرة، كما كان له دور أصيل في إنشاء مشروع ألبان كوكو. وكان طه الجاك يقول إذا توفر الماء والأرض لماذا لا تضاف أرض لمشروع الجزيرة أكثر وأكثر.

قصة محلج الباقير

ومن ضمن ما احتوته المذكرات قصة محلج الباقير وهي منطقة صناعية تعتبر من أكبر المناطق الصناعية في السودان تقع جنوب العاصمة الخرطوم وتابعة لمشروع الجزيرة، وفي بدايات المشروع وبعد خروج الإنجليز جاءت فكرة إنشاء محلج في منطقة استراتيجية بغرض القطن المحصول الاستراتيجي للمشروع، فكان الاختيار الأول بتري أو خشم القربة.
ولكن بعد مجهودات طه الجاك بحكم خبرته في الجزيرة تم اختيار منطقة الباقير وبتمويل الصندوق الكويتي تم إنشاء المحلج وذلك لكبر المساحة هناك (4500) فدان، ويشير دكتور نجيب إلى أن طه الجاك يرى أرض الباقير غير زراعية ولابد من إنشاء هذا المشروع بالباقير لقربها من منطقة الاستهلاك الخرطوم حيث أنها أكبر سوق لبيع المنتجات، ولسهولة الترحيل كما أدى إدخال الكهرباء لتطوير المنطقة بالإضافة إلى أن تشغيل أبناء المنطقة في المحلج قد ساعد كثيراً في تنمية المنطقة.

وبعد الانتهاء من تعمير منطقة الباقير توجه طه الجاك إلى مارنجان بودمدني عاصمة المشروع لإنشاء مصنع جديد هناك، وقد ساهم أيضاً في إنجاح هذا المشروع وقام بتوفير كل المستلزمات من مواسير وكباري وشوارع وآليات ثقيلة حتى أصبح المصنع حقيقة.

مواقف تذكر لطه الجاك

كانت قضية إدخال الحيوان في الدورة الزراعية لمشروع الجزيرة من القضايا العالقة منذ الخمسينيات وعندما جاء طه الجاك بعد أن عين رئيساً لمجلس إدارة المشروع قرر أن يمول كل مزارع من الذين شملتهم الدورة الخماسية في القسم الأوسط عينياً باثنين من الأبقار وماعز ونعجة.
؛؛؛
من مقولاته الخالدة انه كان يقول إذا توفر الماء والأرض لماذا لا تضاف أرض لمشروع الجزيرة أكثر وأكثر
؛؛؛


أيضاً اقترح طه الجاك في عام 2001م أن يتحول المفتشون في مشروع الجزيرة إلى مساعدي باحثين أسوة برصفائهم في البحوث الزرعية لأنهم يحملون نفس المؤهلات الأكاديمية للباحثين وأن يحدث تبادل وظيفي بين هاتين الفئتين مما يساعد على نقل وتبادل الخبرات والمعلومات. وقد تبرع بالمزرعة الخاصة به أن تكون حقل إيضاحي أو تبقى مدرسة مزارعين لمزارعي مشروع ألبان كوكو قدمه منحة للباحيثن في محطة بحوث شمبات وجامعة الزعيم الأزهري ليجروا عليها تجاربهم الزراعية وهي اليوم تعتبر من أهم الوسائل والأساليب التعليمية الحديثة في نقل المبتكرات الزراعية.

أنشأ طه الجاك مصلحة التخطيط والتنمية بهدف التوسع الرأسي وهو زيادة الإنتاج على وحدة المساحة الأرضية وأنشأ أيضاً داخل المصلحة وحدة البحوث الاجتماعية والاقتصادية بغرض متابعة وتقييم المدخلات والمخرجات الزراعية والأثر الكلي على المزارعين اقتصادياً واجتماعياً، ومازالت الوحدة باقية حتى اليوم برئاسة بركات.


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011   #8
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي




الإسلام وأصول الحكم



إعداد: فاطمة عمر الطاهر
صحافية سودانية
عندما صدرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب عام 1925م، وهو بحث في الخلافة والحكومة في الإسلام اتهم صاحبه المفكِّر الإسلامي الأزهري؛ علي عبدالرازق، مصري الجنسية، بالعلمانية، لأنه تحدث بما يشير إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة.

اليوم وفي هذا العام 2011 أعادت وزارة الثقافة والفنون والتراث- دولة قطر، نشر هذا الكتاب وذلك لما طرأت على الساحة الإسلامية والعربية من مستجدات في نظام الحكم والسياسة وعلوم الاجتماع وغيرها من العلوم المستحدثة.

السياسة في الفكر الإسلامي
وقال د. حيدر إبراهيم علي، الباحث السوداني المعروف والذي قام بتقديم هذا الكتاب في شكل بحث علمي، إن المؤلف علي عبدالرازق يرى أن سبب تخلّف العرب والمسلمين في تأخيرهم وتقديم غيرهم في نظام الحكم والدولة، هو أن نظام الحكم الإسلامي كان يفتقر إلى الكثير من القضايا المهمة التي تتعلّق بمسائل الحكم والفكر السياسي الإسلامي، واعتبارها ميادين شديدة الخطورة خاصة في نظر السلطة الحاكمة.


"
المؤلف يرى أن سبب تخلّف العرب والمسلمين في نظام الحكم والدولة، هو أن نظام الحكم الإسلامي كان يفتقر إلى الكثير من القضايا المهمة
" لذلك أصبحت السياسة في المجتمع الإسلامي من المحرَّمات وحتى يومنا هذا لم نجد في الفقه الإسلامي مسائل تتعلّق بالسلطة وطرق تداولها، وشروط الحكم وواجباته، وسبل عزل الحاكم، والسياسة ودور الجماهير "الأمة" في الحكم.

لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل تناول مفاهيم مثل: الشرعية، والحرية، والعدالة، وغيرها من مكونات الحكم الراشد.

ويرى المؤلّف أنه بالرغم من أن الدماء التي سالت في التاريخ الإسلامي كانت حول قضايا وصراعات السلطة، إلا أن الفقه الإسلامي ظل شحيحاً في مجال السياسة والحكم ولم يتم التنظير والمعرفة في هذا المجال منذ عهد الدولة الإسلامية الأولى، خاصة بعد خلافة الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

وجاء الاهتمام متأخراً مما أثار الشكوك التي لم تتوقّف إلى يومنا هذا وبقي النقاش والخلاف حول السياسة والإسلام جديداً وحيّاً، وظل مفتوحاً للاجتهاد والإضافة، وهذا يتطلّب التسامح والقبول والحرية، ويرفض أحكام التكفير والتخوين والعمالة.

أمر الخلافة في نظر المؤلِّف
ومن ضمن المسائل التي طرحت في هذا الكتاب، أيضاً، تعريف الخلافة، وأنها تعتبر من المسائل الفرعية والفقهية، ومن جملة الحقوق والمصالح العامة المختصة بالأمة ولا علاقة لها بالاعتقاد. وأيضاً هي مسألة دنيوية وسياسية أكثر من كونها دينيةً. لذا لم توجد تفاصيل في شأن الخلافة في النصوص الشرعية، ولم يرد بيان صريح في القرآن الكريم ولا في الأحاديث النبوية في كيفية تنصيب الخليفة وتعيينه.
وبعد إعلان الجمهورية التركية في 29 أكتوبر 1923، كان يعني ضمناً إلغاء الخلافة الإسلامية وكان هذا حدثاً صاعقاً لم يتقبله المسلمون، وقامت محاولات إدّعت حماية وحدة المسلمين، فقد سعى الإنجليز لتنصيب الملك فؤاد خليفة للمسلمين، وطمع الملك بن علي بأخذ البيعة من فلسطين وشرق الأردن، وكذلك فعل أمان الله خان ملك الأفغان. ويرى المؤرّخون أن هذا التنافس على المنصب هو الذي أفسد المؤتمر الإسلامي في مايو 1926، ولم يخرج بنتيجة.


وكان لا بد أن يثير إلغاء الخلافة جدلاً فكرياً وسياسياً حاداً وواسعاً.

إن إلغاء الخلافة العثمانية صدمة قوية للمسلمين، وفي نفس الوقت اختبار قاسٍ لقدرتهم على التعايش في العصر الحديث أي تحدي الحداثة. وعُرف الربع الأول من القرن العشرين تطورات دولية وإقليمية، مما جعل حدوث حراك في العديد من أوجه الحياة.

الدولة دينية أم مدنية
كانت مقارنة عبدالرازق الخاصة بعدم ضرورة وإلزامية الخلافة، هي مدخله للمطالبة بدولة إسلامية مدنية قائمة على الشورى، فهو يرى ضرورة وجود سلطة سياسية ولكن ليس لزاماً أن تكون هي الخلافة.

"
الكاتب دعا إلى ضرورة وجود سلطة سياسية و دعا للانفتاح على تجارب العالم بلا خوف، إذ لا يوجد دينياً ما يمنع المسلمين من ذلك
"

أي بمعنى أن الخلافة ليست ضرورية لنظام الحكم بين المسلمين، بل دعا للانفتاح على تجارب العالم بلا خوف، إذ لا يوجد دينياً ما يمنع المسلمين من ذلك.

كما أنه -عبدالرازق- يرى أن لا شيء في الدين الإسلامي يمنع المسلمين أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد وغيرها من العلوم.
وعليهم -المسلمين- أن يهدموا ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا إليه، وأن يبنوا قواعد ملكهم ونظام حكومتهم على أحدث ما أنتجت العقول البشرية، وأمتن ما دلّت تجارب الأمم على خير أصول الحكم.
ولكنه رفض نظام الخلافة وذلك درءاً لخطر الاستبداد، وأن يستغل الدين في إذلال الناس وتغييب وعيهم.

نحو دولة إسلامية
جاءت الدولة الوطنية بشكلها الحديث من خارج السياق التاريخي الاجتماعي العربي، فقد تم استزراعها من الخارج ومن هنا جاءت المشكلات التي واجهت نموها وتقدمها، وارتبط وجود الدولة بقضايا التحديث، والصراع مع الاستعمار والتحرر، لذلك يمكن القول إن عبدالرازق أسهم في تخليص فكرة الدولة في العالم الإسلامي من أسر النموذج الماضوي غير المتفق عليه "الخلافة"، أما المساهمة الثانية فقد كانت نزع الصفة المدنية للدولة.


من أهم الصعوبات التي واجهت الإسلاميين المعاصرين في التنظير والتقعيد لفكر سياسي حديث، هو الفقر المدقع الذي عاشه الفكر السياسي الإسلامي تاريخياً، ولم يشفع التاريخ والتراث والخبرة بمعينات في التجديد والتأصيل، ويرجع البعض هذا القصور لأسباب تاريخية.

الحكومة والإسلام
إن ما نسميه اليوم أركان الحكومة وأنظمة وأساس الحكم، إنما هي إصلاحات عارضة وأوضاع مصنوعة وليست هي في الواقع ضرورية لنظام دولة تريد أن تكون دولة البساطة وحكومة الفطرة التي ترفض التكلف.


"
دولة عهد النبوة، كانت تخلو من تلك المظاهر التي صارت اليوم عند علماء السياسة من أركان الحكومة المدنية، وتعد مظهراً من مظاهر الفوضى والاختلال
"ومن الملاحظ في دولة عهد النبوة، إنها كانت تخلو من تلك المظاهر التي صارت اليوم عند علماء السياسة من أركان الحكومة المدنية، وتعد مظهراً من مظاهر الفوضى والاختلال.

فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحب البساطة ويكره التكلف وعلى هذه البساطة الخالصة قامت حياته الخاصة والعامة، وكان يدعو إلى البساطة في القول والعمل.

إن نظام الحكم في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، تقتضي فيه البساطة الفطرية، واليوم توجد أنظمة في الحكومات الحديثة أوضاع وتكلفات، وأن فيها ما لا يدعو إليه طبع سليم ولا ترضاه الفطرة الصحيحة.
ولكن من الأكيد الذي لا يقبل الشك أيضاً أن كثيراً مما استحدث في أنظمة الحكم ما ليس متكلفاً ولا مصنوعاً، ولا هو ينافي الذوق الفطري البسيط وهو مع ذلك ضروري ونافع، ولا ينبغي لحكومة ذات مدنية وعمران أن تهمل الأخذ به.

نظام الحكم الإسلامي
إذا تأملت وجدت أن كلَّ ما شرعه السلام وأخذ به النبي (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون من أنظمة وقواعد وآداب لم يكن في شيء من أساليب الحكم السياسي ولا من أنظمة الدولة المدنية -في حد تعبير المؤلف- وأن العرب إن جمعتهم شريعة الإسلام ما زالوا إلى يومنا هذا على تباين في السيادة وغيرها من مظاهر الحياة المدنية والاجتماعية والاقتصادية.


ويمكن القول إنهم كانوا دولاً شتى وأن كثيراً من تنافر العرب وتباينهم قد تلاشى، في إشارة لما ربط الإسلام بين قلوبهم وما جمعهم عليه دين واحد وآداب مشتركة. وكانت وحدتهم وحدة إسلامية لا سياسية.

إن الدعوة الإسلامية رفعت شأن الشعوب العربية من جهات شتى وبعقيدة صافية من دنس الشرك، وإيمان راسخ في أعماق النفس وأخلاق هذّبها الله سبحانه وتعالى وذكاء أتمته الفطرة السليمة، فكانت دولة الإسلام الأولى، ولكن بعد المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم واجهتهم إشكالية أمر تلك الدولة السياسية التي لا بد أن تبنى على أساس وحدتهم الدينية، فقامت دولة عربية على أساس دولة دينية وكان شعارها حماية تلك الدعوة والقيام عليها.

المفكرون الإسلاميون
تناول الكتاب أيضاً حال المفكرين الإسلاميين اليوم، وأن عدداً منهم حاول الخروج من أسر البروتاريا أو المثال التاريخي بالقول إن الدولة الإسلامية الفاضلة ممكنة الآن، ويرى البعض أن غاية الإسلاميين في السياسة والحكم تبدو سهلة نظرياً وهي تخليق الدولة والسياسة عموماً مع إضافة الأخلاق لكل مناحي الحياة الخاصة والعامة، ولكن بعض الباحثين يرى أن هذا التخليق فشل تاريخياً بسبب عدم فصل الدين عن الدولة أو لاستخدام الدين في الدفاع عن الدولة.
"
المؤلّف دعا بضرورة أن يبني الإسلاميون قواعد ملكهم على نظام أحدث ما أنتجت العقول البشرية وأمتن تجارب الأمم في خير أصول الحكم، وأن يتمساكوا بانتمائهم الإسلامي
"



تموج الساحة حالياً بمواقف فكرية تجديدية عديدة تطرح نماذج وتعريفات عديدة للدولة الإسلامية، والملاحظ أنها كلها تقريباً تنأى بنفسها عن صفة الدينية وتحاول إسكات الأصوات التي تطلق عليها هذه الصفة.

الإسلاميون متفقون -كلهم- حول ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ يصر البعض على اختزال التدافع الحادث بين الأفكار في القانون أو بين القوانين العلمانية الآتية من أوروبا أو الغرب.

ولكن ما زال الجدل محتدماً حول تطبيق الشريعة، خاصة بعد تجارب بعض الدول الإسلامية التي أثارت كثيراً من المخاوف في التطبيق وتأتي القضية الحقيقية هي كيف ندخل هذا العصر دون أن تتصادم هويتنا معه؟ هنا دعا مؤلّف الكتاب بضرورة أن يبني الإسلاميون قواعد ملكهم على نظام أحدث ما أنتجت العقول البشرية وأمتن تجارب الأمم في خير أصول الحكم، وأن يتمساكوا بانتمائهم الإسلامي لأن الإسلام معطى حضاري وثقافي، وهو منظومة عقائدية وإطار مرجعي يستمدون منه أصول نظرتهم الفلسفية والأخلاقية والاجتماعية.

نقد علمي
استدرج الباحث إبراهيم في هذا الكتاب، النقد العلمي لـ د. محمد الطاهر بن عاشور؛ مفتى الديار التونسية، حيث قال إن حديث المؤلف عن الدولة ونظام الحكم في النظام الإسلامي غير صحيح، لأن الدين الإسلامي هو دين صلاح العاجل والآجل، وأن مظاهر الدولة كلّها متوفرة في نظام الشريعة الإسلامية وأعظمها الحرب والصلح والعهد والأسر وبيت المال والإمارة والقضاء وسن القوانين والعقوبات إلى أقصاها وهو الإعدام، جلها جاءت في بواكير الإسلام.

ولم يترك شيئاً مما يلزم لإقامة نظام أمة بحسب العصر وما ترك من التفاصيل التي لم يدع إليها داع يومئذ، إلا وقد أسس له أصولاً يمكن استخراج تفاصيلها منها.

ولا ريب أو شك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أسس أصول الدولة الإسلامية، فقد جمع الأمة بدعوته وسن قوانين الفردية والجماعية وأبطل كلّ سلطة ورئاسة مدنية ليست جارية على أصول الإسلام. ويقول د. عاشور أيضاً في نقده لكتاب الإسلام دين جامع وشريعة وسلطان ولا معنى للحكومة إلا بمجموع هذه الأمور.


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 11-21-2011   #9
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



مشكلة جنوب السودان

يركز الكتاب، على نقطة في غاية الخطورة، بشأن تقسيم السودان، حيث لعبت القوى الاستعمارية عليها دائما لتفتيت البلاد، ألا وهي الاختلافات العرقية والدينية والثقافية بين أهالي السودان، سواء في الشمال أو في الجنوب.ويلقي مؤلف الكتاب، الدكتور زكي البحيري، الضوء على الحرب الأهلية التي بدأت بين جنوب وشمال السودان قبيل الاستقلال، واستمرت حتى اتفاق نيفاشا 2005، باستثناء الفترة من عام 1972 - وهو العام الذي عقدت فيه اتفاقية أديس أبابا، حتى عام 1983 -حين تراجع جعفر نميري عن إنجازه التاريخي، وألغى تلك الاتفاقية التي كانت حققت لأهل الجنوب الحكم الذاتي، ولذلك لم تطرح عملية الانفصال عن الشمال من جانبهم وقتها، وبإلغاء اتفاقية أديس أبابا عادت الحرب الأهلية إلى الجنوب لكي تستكمل ما يقرب من نصف قرن من الصراع الدموي! وفي عام 1985 اندلعت انتفاضة عارمة ضد جعفر نميري الذي خرج من السودان مغضوبا عليه، ليس فقط بسبب استئناف الحرب في الجنوب، بل لأسباب أخرى كثيرة، أهمها تهريب يهود الفلاشا إلى إسرائيل، وجاءت بعده حكومة انتقالية لإدارة البلاد برئاسة الفريق عبد الرحمن سوار الذهب، من عام 1985 1986، وخلفه الصادق المهدى في رئاسة الحكومة بعد الانتخابات عام 1989، وطوال هذه الفترة لم تتمكن أية حكومة سودانية من إطفاء نار الحرب في الجنوب، ثم جاءت ثورة الإنقاذ عام 1989 التي حاولت التصدي لمشكلة الجنوب بالحرب تارة، وبالمفاوضات تارة أخرى، وسط تأثير عوامل متعددة جنوبية وشمالية .. أفريقية وعربية ودولية. ويشير المؤلف إلى انه انعكست كل هذه العوامل على شكل التسوية التي بدأت في مشاكوس عام 2002، وانتهت في نيفاشا عام 2005، وبعد تبني حق تقرير المصير لأهل الجنوب .. وذلك في استفتاء المصير الذي جرى في يناير 2011. ويطرح البحيري سؤالا مباشرا في غاية الأهمية، ألا وهو : إلى أين يسير السودان ؟! وما هي السيناريوهات المحتملة للسودان بعد أن أصبح دولتين ؟!ويركز المؤلف في الفصل الأول لكتابه على (الجذور التاريخية والوضعية السياسية لإقليم جنوب السودان) قبل أن يصبح دولة مستقلة. وفي الفصل الثاني يتحدث الكتاب عن (السياسة البريطانية والصراع الثقافي بين شمال وجنوب السودان من عام 1899 1947).



وفي الفصل الثالث من هذه الدراسة يغوص المؤلف في (مشكلة جنوب السودان 1953 2002). ويتحدث عن جوانب المشكلة بالتفصيل، خلال إدارة الحكومات الوطنية .. تلك الحكومات التي اختلفت ما بين حكومات عسكرية، وحكومات ليبرالية منتخبة، ولكن جميعها يشترك في المسؤولية عن إهمال التنمية في الجنوب، وفي الفصل الرابع يركز المؤلف على (موقف الولايات المتحدة الأميركية من مشكلة الجنوب)، وفي الفصل الخامس والأخير من الكتاب، يتساءل المؤلف: (دولة جنوب السودان الوليدة .. إلى أين تمضى ؟!). كما يتابع البحيري تطور المشكلة في العقدين الأخيرين وحتى الوقت الراهن. ويجيب البحيري عن سؤاله في الكتاب: ماهي الملفات الشائكة بين الشمال والجنوب؟! ويقول في تفاصيل تشريحه وتحليلاته بهذا الشأن: (أربعة ملفات تختص بـ: الديون، تقسيم حصص البترول، ترسيم الحدود في المناطق الأربع المختلف عليها، مثل جودا وكاكا التجارية وكفياقنجي، أما الملف الرابع فهو في تحديد مصير منطقة أبيي بين الشمال والجنوب). ويتابع:
الخلاف الجوهري هو حول من له الحق بالتصويت في تحديد مصير أبيي بين السودان وجنوب السودان، فنحن نرى أن يكون التصويت حقا لأفراد قبيلة دينكا .. بالإضافة لأفراد القبائل العربية القاطنة في أبيي...).




انشطار وطن

يستعرض الكتاب مشكلة جنوب السودان منذ البداية، وحتى انقسام السودان إلى دولتين، بعد الاستفتاء على مصير الجنوب، ويؤكد مؤلفه أن مشكلة جنوب السودان، كانت وما زالت من المشاكل المزمنة في عالمنا العربي، وهي ترجع إلى عوامل وأسباب تاريخية وعرقية وثقافية، وساعدت على تعميقها قوى أجنبية .. فجذورها ترجع إلى القرن التاسع عشر، ولكن العوامل الأكثر تأثيرا وتضخيما لها، جاءت خلال الحكم الثنائي، حين خطط حكام السودان من الإنجليز، في الفترة من 1899 1956، إلى خلق كيان جنوبي مختلف عن الشمال، ومنع كل من الطرفين من السفر إلى الجهة الأخرى. وتم ترحيل التجار والموظفين الشماليين من جنوب السودان، وصدرت الأوامر بمنع استخدام اللغة العربية، وإحلال اللغة الإنجليزية محلها، وشكلت كتائب عسكرية جنوبية بحتة، مثل الكتيبة الاستوائية.

المؤلف في سطور

الدكتور زكي البحيري. باحث وكاتب مصري، متخصص في الشؤون الأفريقية. وهو أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية. أصدر عدة مؤلفات عن قضية دارفور وأزمة أبيي والصراع بين شمال وجنوب السودان.



الكتاب: مشكلة جنوب
السودان
.. بين الميراث
التاريخي
والتطورات
السياسية
1955 ذ 2011
تأليف: د. زكي البحيري
الناشر: ركائز المعرفة
للدراسات
والبحوث
2011

---------------------------------
+عن البيان الاماراتية
الصفحات: 306 صفحات


 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
قديم 11-22-2011   #10
محمد خير منصور
ود جازيه


الصورة الرمزية محمد خير منصور
محمد خير منصور غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 335
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 06-20-2014 (05:19 PM)
 المشاركات : 4,365 [ + ]
 التقييم :  112
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 SMS ~
تميل زينوبة زى البان يمين وشمال تودى الطوق


واخوان ام شلخ ينكبو جوه الداره

زى صقرا نزل من فوق

ضرب الصوت والركزة
لوني المفضل : Chartreuse

اوسمتي

افتراضي



الانقلابات العسكرية في السودان: الأسباب والدوافع


إعداد: د. حسن الحاج علي أحمد
جامعة الخرطوم

تتناول الدراسة أسباب الانقلابات العسكرية في السودان وأنماط التدخل العسكري، وتبدأ بتقديم إطار نظري قد يسهم في تفسير الانقلابات العسكرية في السودان، وفرضية الورقة الرئيسة هي أن تدخل العسكريين في السلطة في السودان ما هو إلا امتداد للعملية السياسية بوسائل الإكراه.

محاور الدراسة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]

المقدمة
ظل التدخل العسكري في السياسة السودانية ومنذ الانقلاب الأول في نوفمبر 1958 سمة ملازمة للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والعمل السياسي. وقد عد ذلك الانقلاب الذي كان الأول في إفريقيا جنوب الصحراء، في حينه، مجافياً للتقاليد البريطانية التي أسس عليها الجيش السوداني ومنها استقى مهنيته وإدراكه للعلاقة مع المدنيين الذين يتربعون على سدة الحكم. وقد أرسى ذلك التدخل لعلاقة ظل فيها حكم العسكريين أمراً غالباً طوال فترة ما بعد الاستعمار. وقد فشى التدخل العسكري، كما هو معروف، في إفريقيا والعالم النامي، حتى غدا وقوع انقلاب في بلد مثل السودان ينظر إليه بحسبانه جزءاً طبيعياً من العملية السياسية. وأصبح تعاقب المدنيين والعسكريين على السلطة، فيما غدا يعرف بالباب الدوّار، النمط السائد في العمل السياسي في بلدان مثل السودان ونيجيريا وغانا.
ستقوم هذه الورقة بتناول أسباب الانقلابات العسكرية في السودان وأنماط التدخل العسكري. وتبدأ بتقديم إطار نظري قد يسهم في تفسير الانقلابات العسكرية في السودان. وفرضية الورقة الرئيسة هي أن تدخل العسكريين في السلطة في السودان ما هو إلا امتداد للعملية السياسية بوسائل الإكراه. أي أن الانقلاب العسكري خطط ودبّر له مدنيون بالاشتراك مع عسكريين موالين سياسياً، أو جاء بدعوة من مدنيين، وبذلك يكون الانقلاب جزءاً من العملية السياسية. لذا فإن هذه الفرضية لا تشترك في الرأي مع الباحثين في شأن الانقلابات العسكرية الذين يرون أن الدافع الأكبر للانقلاب يعود إما إلى طبيعة السمات التظيمية للمؤسسية العسكرية، وتشمل التسلسل الهرمي وطبيعة التدريب والانضباط التنظيمي. أو إلى حماية مصالح الجيش المؤسسية عندما يتهددها خطر تقليص الميزانية أو الإهمال أو وجود مليشيات منافسة، أو التدخل السياسي في شؤونه المهنية.
وكان هنتجنغتون قد أرسى نموذجاً تقوم على أساسه العلاقات العسكرية المدنية وهو درجة المهنية. فكلما كانت المؤسسة العسكرية مهنية في مهمتها، ابتعدت عن التدخل المباشر في السياسة. وكلما قلت مهنيتها، ازدادت تدخلاً في السلطة. وتكمن مهنية القوات المسلحة في تجويد مهمتها الأساسية وهي حماية البلاد من التهديد الخارجي، وهي ليست معنية بقضايا الأمن والسياسة الداخلية. وتتطلب الحروب الحديثة مهارات عسكرية عالية. هذه الرؤية التي قدّمها هنتجنغتون لم تعد تفسر العلاقات العسكرية المدنية في عدد من الدول وبخاصة أمريكا اللاتينية. وقد طرح استيبان مدخلاً آخر لتفسير حالات البرازيل والأرجنتين وبيرو من خلال مفهوم "المهنية الجديدة". ويقوم مفهوم استيبان على أن مهمة القوات المسلحة في تلك البلدان هي الأمن الداخلي وأن المهارات العسكرية المطلوبة في الضابط مرتبطة بالمهارات السياسية ولا تناقضها، كما تفترض المهنية التقليدية. كما أن مدى عمل المهنية العسكرية واسع ومتمدد. ويتركز أثر المهنية الجديدة في تسييس المؤسسة العسكرية.

أما بيلكن وسشاوفر فقد قدما نموذجاً يمكنه أن يرجّح وقوع انقلاب في ما أسمياه خطر الانقلاب. ويشير الخطر إلى الأبعاد الهيكلية طويلة المدى التي ترجح وقوع انقلاب وتشمل سمات حكومية ومجتمعية وعناصر من الثقافة السياسية والعلاقة التي تربط المجتمع بالحكومة. وتختلف الأبعاد الهيكلية عن المحفزات التي تسبق الانقلاب مثل الأزمات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية والمهنية للعسكريين. ففي غياب الجوانب الهيكلية، لا يمكن للمحفزات وحدها أن تحدث انقلاباً. وقد ركّز بيلكن وسشاوفر لأسباب منهجية ونظرية على ثلاثة أبعاد هيكلية هي: قوة المجتمع المدني وشرعية الحكومة وتأثير الانقلابات السابقة. وفرّقا بين دوافع الانقلاب والفرص التي تدفع الانقلابيين لاستلام السلطة. والفرص وخطر الانقلاب ليسا بالضرورة متطابقين. فبينما يشير انعدام الفرص من جهة إلى احتمال ضعيف لحدوث انقلاب نتيجة لقوة المؤسسات المدنية ورسوخ حكم القانون وانتشار الحريات، نجد أن الفرص قد تنعدم، من جهة ثانية، بسبب قدرة النظام الحاكم التكتيكية على درء خطر الانقلاب بهيمنته على القوات المسلحة، وليس نتيجة عوامل هيكيلية.
من العرض النظري السابق تقوم فرضيات هذه الورقة وهي: أولاً؛ أن الانقلاب العسكري في السودان هو استمرار للعملية السياسية بوسائل أخرى بسبب عوامل هيكلية. وكان كلاوتزفيتز يرى أن الحرب استمرار للعمل السياسي بوسائل أخرى. وهذا يعني أن الدافع الرئيس للانقلاب ليس السمات التنظيمية للقوات المسلحة أو المظالم الشخصية للضباط، فهذه تشكّل فقط حافزاً مهيئاً للانقلاب.
ثانيا؛ أن توسّع المهام المهنية للقوات المسلحة - المهنية الجديدة- وحكم العسكريين المتطاول، بجانب تجييش الشعب في فترة الإنقاذ، قد قلل الهوة بين المدنيين والعسكريين، وجعل حالة تداول المدنيين والعسكريين على السلطة ينظر إليه بحسبانه جزءاً "طبيعياً" من العملية السياسية في السودان.
ثالثاً؛ عندما تزداد حالة الصراع والاستقطاب السياسي تتزايد فرص الانقلاب، كما تزداد للسبب ذاته فرص انهيار النظام العسكري عندما يكون العسكريون في السلطة. أي أن تزايد الاستقطاب والصراع السياسي يسهم في انهيار الأنظمة المدنية والعسكرية في السودان.
رابعا؛ أن قدرة النظام الحاكم التكتيكية في منع الانقلاب تجعل الاستقرار مرهوناً بتلك القدرة وليس بسبب السمات الهيكلية للدولة.
انقلاب 1958 وموقف السياسيين المدنيين
المتتبع للانقلابات العسكرية في السودان يلاحظ ارتباطها الوثيق بالسياسيين المدنيين. وترى هذه الورقة أن التسييس المتنامي للحياة العامة في السودان، مقروناً بسيطرة الحكومات المختلفة على مفاصل الاقتصاد والإعلام والثقافة، يجعل السيطرة على الحكومة مهماً. ويعني الخروج من الحكومة الخروج من درجة التأثير الأكبر الوحيد على الدولة. ففي أول انقلاب عسكري ناحج في إفريقيا جنوب الصحراء، تشير عدد من الدراسات إلى أن حزب الأمة كان منهمكاً في الإعداد وسط الجيش لانقلاب، وأن عبدالله خليل أقنع السيد عبدالرحمن المهدي بأن نجاح الانقلاب يؤدي إلى تنصيبه رئيساً لجمهورية السودان، لذا فقد طلب رئيس الوزراء عبدالله خليل من الفريق عبود استلام السلطة.
كما أن الفريق إبراهيم عبود ذكر للجنة التحقيق التي شكلت للتقصي في وقوع انفلاب 17 نوفمبر قائلاً: "قبل أيام من استئناف البرلمان لأعماله، اتصل بي رئيس الوزراء عبدالله خليل، وأخبرني أن الوضع السياسي يسير من سيئ إلى أسوأ، وأن أحداثاً خطيرة ومهمة قد تنشأ نتيجة لهذا الوضع، ولا يوجد مخرج غير استلام الجيش للسلطة". كانت الأوضاع السياسية تشير إلى أن مساعي التقريب بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديموقراطي على وشك أن تنجح في تشكيل حكومة جديدة تقصي حزب الأمة بقيادة عبدالله خليل من الحكومة. لذا قرر عبدالله خليل التضحية بالنظام الديموقراطي قبل أن تعتلي السلطة الحكومة الجديدة.
جاء الانقلاب العسكري ليعصف بالآمال المعقودة على الديموقراطية الوليدة، ويشكل سابقة جديدة في العلاقات العسكرية المدنية في إفريقيا جنوب الصحراء. وكما أشار فيرست فإبراهيم عبود أحد أعمدة تقاليد المؤسسة البريطانية في السودان والعضو الرائد في المجلس الاستشاري والمجلس التشريعي والبرلمان، والذي تبوأ أرفع المناصب في فترتي الحكم الذاتي والاستقلال، قد استخدم جيشاً نشأ وترعرع على التقاليد البريطانية ليهدم كل النظام ومعه تقاليد الجيش البريطاني التي تؤكد على عدم تدخل الجيش في السياسة. جاء انقلاب نوفمبر 1958 ليشكّل الحلقة الأولى في ظاهرة "الباب الدوّار" أو تعاقب المدنيين والعسكريين في السلطة بالسودان.
أيّد السيّدان علي الميرغني وعبدالرحمن المهدي الانقلاب، الأمر الذي يشير إلى التوجه السياسي المحافظ لمنفذي الانقلاب. ووجد الانقلاب معارضة من الحزب الشيوعي. ففي 18 نوفمبر 1958 أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي بياناً بعنوان 17 نوفمبر انقلاب رجعي، جاء في ذلك البيان ما يلي: إن الانقلاب الذي جرى صباح 17 نوفمبر لم يكن متجاوباً مع مطالب شعبنا ومصالحه، ولم تكن ثورة الجيش هي جزء من التحولات الوطنية الديمقراطية ضد تحكم الإقطاعيين والاستعماريين، بل كان، (أي الانقلاب)، تسليماً سلمياً للسلطة من يد عبدالله خليل لقيادة الجيش تماماً، كما فعل إسكندر ميرزا في الباكستان.
وكما ذكر تاج السر عثمان، فإن معارضة الحزب الشيوعي لانقلاب 17 نوفمبر جاءت لكونه انقلاباً رجعياً، ولم تنبع المعارضة من موقف مبدئي من أي انقلاب أو ديكتاتورية عسكرية تصادر الديمقراطية، سواء كانت رجعية أو تقدمية. كما أن الحزب لم يطرح موضوع استعادة الديمقراطية والحريات الأساسية، بعد وقوع الانقلاب مباشرة، ولكنه طرح برنامجاً يشجع أي انقلاب تقدمي يطيح بالمجموعة الرجعية التي نفّذت انقلاب 17 نوفمبر. لذا فإن "طبيعة الانقلاب هي التي تحدد الموقف منه: المعارضة إذا كان رجعياً، والتأييد (المشروط وغير المشروط) إذا كان وطنياً أو يسارياً. أي أن الحزب وقتها لم يبلور موقفاً نظرياً ومبدئياً متماسكاً للدفاع عن الديمقراطية ومعارضاً للتفكير الانقلابي من حيث المبدأ، سواء كان رجعياً أو تقدمياً".
معارضة الحزب الشيوعي لنظام عبود دفعت الشيوعيين للتحالف مع كل من يعادي ذلك النظام، ومن بين أولئك الضباط الأحرار. ومن ناحية أخرى يبدو أن الحزب خطط ليكون له وجود داخل الجيش، وذلك بهدف منع استخدام سلطات الجيش ضد الحزب.. وقد أفلح في بناء علاقات، تتفاوت درجة قوتها، مع عدد مقدر من الضباط والجنود، وقد كان هؤلاء الضباط هم المحور الذي تطوّر حوله تنظيم الضباط الأحرار والذي ضم كثيراً من الضباط الذين لم يكونوا على علم بعلاقة زملائهم بالحزب الشيوعي.
أما ما يلي الأخوان المسلمون، فقد اتجه الرشيد الطاهر بكر إلى العمل وسط الجيش لتغيير نظام عبود، بعد أن رفض مكتب الأخوان مقترحه بإنشاء مليشيا شعبية. وما عضّد الاهتمام بالعمل وسط الجيش، عند المراقب العام، أن أبا المكارم عبدالحي، حينما جاء إلى السودان في عام 1955، كان متأثراً بتجربة الأخوان المسلمين في مصر، واقترح الاهتمام بالمؤسسة العسكرية، والاستفادة من تجربة النظام الخاص في مصر. ونتيجة لذلك التحق بعض شباب الأخوان بالكلية الحربية. مضى الرشيد الطاهر في مشروع الانقلاب الذي كان مخططاً له في 9 نوفمبر 1959. لكن كشفت الخطة، وجرى اعتقال المخططين صباح يوم التنفيذ. يتضح من موقف الأخوان، وتخطيط المراقب العام لمحاولة انقلاب 1959، أن معارضتهم لنظام عبود لم تتأسس على إطاحته نظاماً ديموقراطياً، أو أنه موقف مبدئي ضد الانقلاب.

واجه نظام نوفمبر معارضة متنامية من القوى السياسية، فقد طالبت هذه القوى في مذكرتين للمجلس العسكري في نوفمبر 1959 ونوفمبر 1960 بإقامة انتخابات. قامت الحكومة على إثر ذلك باعتقال عدد من زعماء الأحزاب. وأصدرت الحكومة العسكرية في يونيو 1961 قانوناً حدت بموجبه نشاط النقابات. وفي الجنوب تطوت الأوضاع باتجاه حرب عصابات تقودها حركة الأنانيا في عام 1963. وأدى نقاش أوضاع الجنوب في جامعة الخرطوم إلى مظاهرات طلابية قتل فيها القرشي الذي كان شرارة ثورة أكتوبر التي أنهت الحكم العسكري.
الحكومة المدنية 64 – 1969م
عاد المدنيون للسلطة بعد انتخابات عام 1965، لكن نتائج الانتخابات غير الحاسمة دفعت الأحزاب إلى اللجوء إلى التحالفات، الأمر الذي أدى إلى قيام حكومات غير مستقرة (انظر جدول رقم (1) ). كما شهدت فترة الديموقراطية الثانية انشقاقات وتحالفات جديدة وإقصاء لقوى سياسية مثل الحزب الشيوعي.
جدول رقم (1) يوضح الحكومات المتعاقبة في السودان من ثورة أكتوبر 1964 وحتى انقلاب مايو 1969
الحكومة
التاريخ
الحكومة الانتقاليةأكتوبر 1964حكومة انتقالية جديدةفبراير 1965حكومة ائتلافية جديدة الأمة والوطني الاتحادي يوليو 1965(المحجوب رئيساً للوزراء)يوليو 1966حكومة ائتلافية جديدة الأمة (الصادق) والوطني الاتحادي (الصادق رئيساً للوزراء)مايو 1967حكومة ائتلافية جديدة الأمة (الهادي) والوطني الاتحادي (المحجوب رئيساً للوزراء)فبراير 1968هزيمة حكومة المحجوب في البرلمان وحلهمايو 1968حكومة ائتلافية جديدة الأمة (الهادي) والاتحادي الديموقراطي (المحجوب رئيساً للوزراء)أبريل 1969استقالة حكومة المحجوب وطلب منها الاستمرارمايو 1969
المصدر: جمع الجدول بواسطة المؤلف من beshir مصدر سابق، ص 217-226.

انقلاب مايو 1969
كانت الشهور التي سبقت انقلاب مايو 1969 مليئة بالمناورات والمكايدات السياسية المختلفة: تحركات من وراء الكواليس لفض تحالفات وبناء تحالفات جديدة من أجل الوصول إلى السلطة مع تجاهل لمشاكل البلاد. ولم يهتم السياسيون بمشاكل البلاد الاقتصادية وتنامي البطالة ونقص السلع الاستهلاكية والتمرد في جنوب البلاد. وجد مخططو الانقلاب أن محفزات الانقلاب السياسية والاجتماعية متوفرة، وأن الوقت ملائم لاستلام السلطة. ووضح بعد إعلان الحكومة أن توجه الانقلابيين السياسي يساري، فالغالبية العظمى من الوزراء الاثنين والعشرين الذين أعلنت أسماؤهم في صبيحة يوم الانقلاب إما شيوعيون أو رفقاؤهم، أو قوميون عرب، أو اشتراكيون.


تأسست العلاقة بين نظام مايو والحزب الشيوعي السوداني، في بداية عهد مايو، على تأمين مصالح للطرفين. فمن جانب الحزب فإن برنامج مايو يمكن أن يحد من نفوذ الأحزاب الطائفية والدينية التي سعت من قبل لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان. ومن جهة الضباط الأحرار، فقد كانوا في حاجة لتأييد الحزب الشيوعي لمجابهة القوى التقليدية المحافظة. وقد كان الحزب مفيداً بما لديه من شبكة فعّالة وسط الطلاب والعمّال والمهنيين في توفير الدعم للانقلاب في أيامه الأولى.

أما موقف الحزب فقد جاء في تقويم لانقلاب 25 مايو 1969 في أول خطاب داخلي أصدره الحزب بعد الانقلاب، وورد فيه ما يلي: ما جرى صباح هذا اليوم انقلاب عسكري وليس عملاً شعبياً مسلحاً قامت به قوى الجبهة الوطنية عن طريق قسمها المسلح. وأصبحت السلطة تتشكل من فئة البورجوازية الصغيرة. ويضيف: إذا استطاعت الطبقة الجديدة أن تقبض على زمام الأمور في القوات المسلحة وتبقي السلطة بين يديها، فإن ظروفاً جديدة تتهيأ بالنسبة لتطور الثورة الديمقراطية في إنجاز مهام التطور الوطني الديمقراطي وفتح آفاق الاشتراكية، ذلك التطور لن يتم إلا بمبادرة الجماهير وقيادة الجماهير العاملة. ولكيما ترتبط السلطة ارتباطاً عميقاً في الأهداف وفي النهج بالقوى الديمقراطية، لا بد للحزب الشيوعي من أن يلعب دوراً بارزاً في:
أولاً: دعم وحماية هذه السلطة أمام خطر الثورة المضادة.

ثانياً: أن يحتفظ بقدراته الإيجابية في نقد وكشف مناهج البرجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل القيادة من يد الطبقة العاملة إلى يدها – فالبرجوازية الصغيرة ليس في استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة.
وجد النظام الجديد دعماً من قوى اليسار، حيث خرجت مظاهرة تأييد للانقلاب في 2 يونيو في ميدان عبدالمنعم، ضمت قوى سياسية واتحادات ونقابات يسارية. باشر النظام مهامه بالسعي لإحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية رئيسة، فأعلن تأميم عدد من المصارف والمؤسسات الخاصة، واعترف بألمانيا الشرقية، وأصدر بياناً حول مشكلة الجنوب في 6 يونيو مؤيداً حق الجنوبيين في الحكم الذاتي. وعيّن جوزيف قرنق وزيراً لشؤون الجنوب. كما صدر قانون الأراضي غير المسجلة الذي جعل كل الأراضي غير المسجلة ملكاً لحكومة السودان.

بدأ الخلاف يدب بين نظام مايو والحزب الشيوعي، فخارجياً عارض الحزب رغبة نميري في الالتحاق باتحاد الجمهوريات العربية مع مصر وليبيا الذي أعلن في طرابلس في 27 ديسمبر 1969، وداخلياً رفض الحزب حل نفسه والاندماج في الاتحاد الاشتراكي المكون حديثاً. احتدم الخلاف بين الطرفين، الأمر الذي دفع نميري في 16 نوفمبر 1970 لإعفاء ثلاثة من أعضاء مجلس الثورة: اثنان من الشيوعيين، هما؛ بابكر النور عثمان وهاشم العطا، وحليفهما فاروق عثمان حمد الله. أُقصي الشيوعيون من المؤسسات الحكومية في الفترة بين فبراير ويوليو 1971، واعتقل عدد من قادتهم. في 19 يوليو نفّذ العسكريون المرتبطون بالحزب الشيوعي انقلاباً استولوا فيه على السلطة لمدة ثلاثة أيام. أعلن الانقلابيون عن تكوين الجبهة الديمقراطية الوطنية لتحل مكان الاتحاد الاشتراكي، والاعتماد على منظمات التحالف الديمقراطي التي تضم نقابات العمال الموالية للشيوعيين. لكن الانقلاب فشل بعودة نميري للسلطة في 21 يوليو، ونفّذ حكم الإعدام في الضباط الثلاثة المطرودين من مجلس الثورة مع عدد من قادة الحزب الشيوعي، من بينهم السكرتير العام للحزب؛ عبدالخالق محجوب.
بدأت المؤسسة العسكرية في توسيع نفوذها عبر إقامة مؤسسات اقتصادية فأنشأت المؤسسة الاقتصادية العسكرية التي أدارت أعمالاً اقتصادية متنوعة للقوات المسلحة امتد أثرها للمدنيين. استمرت أوضاع الحكومة المايوية متأرجحة في تحالفاتها مع القوى السياسية، لكن ظلت شخصية الرئيس نميري هي المحورية. وبدأ أداء النظام في التدني، مع ازدياد انعزاله تدريجياً. وتعرض لعدد من المحاولات الانقلابية الفاشلة، أهمها حركة حسن حسين في 1975، وحركة محمد نور سعد في 1976.
الحكومة المدنية 86 -1989م
وفي عام 1983 اندلعت مرة أخرى الحرب في الجنوب، الأمر الذي جعل القوات المسلحة تنخرط في قتال المتمردين، وقد كان لهذه الحرب تأثيرات سياسية كبيرة على النظام. انتهت عزلة النظام السياسية المتنامية بسقوطه في ذروة انتفاضة الرابع من أبريل عام 1985 واستلام الجيش للسلطة. وقال سوار الذهب إن قرار استلام السلطة اتخذ بإجماع قيادات الجيش، إثر زيارات قام بها لوحداتهم المختلفة. وقال إن الجميع تأكد لهم بأن نميري "بات لا يملك شعبية"، بعد الانتفاضة التي نظمت ضده، واستمرت من أواخر مارس وحتى أوائل أبريل. وذكر أن قرار إقصاء نميري، الذي كان في رحلة علاجية في الولايات المتحدة، كان من أجل "حقن دماء السودانيين ولمنع حدوث انقلاب عسكري من ضابط صغير في الجيش، كما يحدث في بلدان أفريقية".
التزم المجلس العسكري الذي نفّذ استلام السلطة برئاسة عبدالرحمن سوار الذهب بفترة زمنية استمرت سنة واحدة، وسلّمت السلطة لحكومة منتخبة. لم تسفر الانتخابات التي جرت في 1986 عن حزب أحرز أغلبية تمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده. لذا اتسمت الحكومات في فترة الديموقراطية الثالثة بعدم الاستقرار نسبة لطبيعتها التحالفية. (انظر الجدول رقم (2)). وشهدت تلك الفترة تسييساً واستقطاباً حاداً كانت أوضح مظاهره التطور الذي طرأ على العلاقة العسكرية المدنية في فترة حكم مدني، وهو استخدام الجيش للفيتو في مذكرته المشهورة في فبراير 1989.

جدول رقم (2) يوضح الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد في الفترة بين 1986 و1989م
الحكومة
التاريخ
حكومة ائتلافية (الأمة والاتحادي الديموقراطي)مايو 1986حكومة ائتلافية (الأمة والاتحادي الديموقراطي)3 يونيو 1987الاتحادي الديموقراطي ينسحب من الحكومة21 أغسطس 1987قرار الأمة والاتحادي الديموقراطي الاستمرار في الائتلاف الحكومي4 أكتوبر 1987حكومة ائتلافية جديدة (الأمة والاتحادي والجبهة الإسلامية والحزب القومي وأحزاب جنوبية)16 مايو 1988الاتحادي الديموقراطي ينسحب من الحكومة28 ديسمبر 1988تشكيل وزاري جديد (الأمة والجبهة الإسلامية والحزب القومي وأحزاب جنوبية)1 فبراير 1989حكومة ائتلافية جديدة (الأمة والاتحادي والحزب القومي والشيوعي وأحزاب جنوبية)22 مارس 1989انقلاب عسكري30 يونيو 1989

المصدر: جمعت بواسطة المؤلف

مذكرة الجيش فبراير 1989
أصدر مائة وخمسون من ضباط الجيش بقيادة رئيس هيئة الأركان؛ الفريق فتحي أحمد، مذكرة طلبت من الحكومة التركيز على الموضوعات التالية:
أولاً: السياسة الخارجية وأثرها على القضايا الوطنية.
ثانياً: التدهور الاقتصادي والتضخم وارتفاع الأسعار.
ثالثاً: المليشيات والانفلات الأمني.
رابعاً: تفكك المجتمع السوداني وانتشار الفساد.
خامساً: تأثير الصراع المسلح في دارفور.
سادساً: توسيع الحكومة.


وقد أمهلت المذكرة الحكومة أسبوعاً لتنفيذ المطالب. وفي 28 فبراير أصدرت هيئة الأركان بياناً أكّدت فيه ما ورد في المذكرة. بناء على ورد في هذا البيان، اجتمع معظم زعماء الأحزاب وعدد من قادة النقابات ووقعوا في 10 مارس على برنامج من سبع نقاط لحكومة جديدة. اشتمل البرنامج على إعلان سلام. أرسلت هذه المنظمات مذكرة إلى رأس مجلس الدولة تطلب فيه استقالة الحكومة خلال 24 ساعة. في اليوم التالي وضعت هيئة الأركان مزيداً من الضغط، إذ أرسلت خطاباً لمجلس رأس الدولة تتساءل فيه عن الوضع السياسي. وفي 12 مارس قدم الوزراء استقالتهم.

تعد مذكرة الجيش نقطة تحوّل في العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحكومة المدنية. فلأول مرة في تاريخ تلك العلاقة منذ الاستقلال، تقوم المؤسسة العسكرية باستخدام (فيتو) عبر خطاب رسمي، تطالب فيه بمطالب سياسية محددة. ونتيجة لمذكرة الجيش خرجت الجبهة الإسلامية القومية من الحكومة. درجت مؤسسات عسكرية في العالم الثالث في استخدام الفيتو في علاقتها بالسياسيين المدنيين، وخير مثال في هذا الصدد الجيش التركي. أما في السودان فقد اتخذت العلاقة، قبل المذكرة شكلين أساسيين: استلام السلطة أو العودة للثكنات.
انقلاب 30 يونيو 1989
جاء انقلاب 30 يونيو 1989 يحمل توجها آيديولوجياً إسلامياً بعد فترة من التمويه. وشكّل نجاح الانقلاب أول سابقة تتمكّن فيها حركة إسلامية معاصرة من استلام السلطة في بلدها عبر انقلاب عسكري.
كانت قيادة الحركة الإسلامية تخطط منذ فترة لمرحلة استلام السلطة والتمكين. ورأت القيادة أن الشهور القليلة التي سبقت ساعة الصفر في 30 يونيو شهدت من محفّزات الانقلاب ما يكفي لتهيئة الرأي العام لاستلام السلطة. ومن أمثلة المحفّزات التي سيقت مذكرة الجيش، والجو السياسي العام وما صاحبه من خطط بعض القوى السياسية لاستلام السلطة عبر انقلابات عسكرية. ورغم سكوت الإسلاميين ونفيهم لأية صلة بالانقلاب في سنواته الأولى، إلا أن انشقاق الإسلاميين قد دفع بعض القادة للحديث بوضوح عن ترتيبات الانقلاب وخططه. فقد كشف علي الحاج أن قرار الاستيلاء على السلطة "تم اتخاذه في مجلس الشورى وهو تضم 60 عضواً تقريباً وكل عضويته من المدنيين. هيئة الشورى هي التي أعطت الأمين العام حق تنفيذ القرار واختيار من يشاء في التنفيذ وليس بالضرورة إخطار هيئة الشورى بكل التفاصيل، نحن كنا جزءاً من القرار، وأنا أتحدث عن أصحاب القرار. العساكر كلهم لم يكونوا في دائرة اتخاذ القرار، بل كان عليهم تنفيذ القرار فقط. وأود أن أنبه إلى أن دائرة اتخاذ القرار كانت محدودة جداً". وقد عد حسن الترابي مخطط الانقلاب الرئيس أن ما حدث في ثلاثين يونيو هو خطيئة الإسلاميين.


كان أمر الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب عسكري مسكوتاً عنه في أدبيات الحركة الإسلامية. وجاء الحديث عن منهج الإصلاح منصباً بصورة أساسية على المفاضلة بين السياسة والثورة. وقد أشار الترابي إلى هذا النقاش على النحو التالي:
لئن برزت في هذه المرحلة قضية منهج الإصلاح بالسياسة أم بالثورة، فذلك أن ممارسة البناء والعمل الحزبي دعت إلى التساؤل عمّا إذا كانت الحركة تعوّل عليه في إصلاح المجتمع مسايسة وتدرّجاً. ولا يعني ذلك أن قيادة الحركة قد تحيّزت إلى ذلك المذهب السياسي، ولكن عناصرها أصبحت مشغولة بتلك القضية، ومن ثم بتقديرات جدوى العمل السياسي التنافسي في بسط قاعدة الإسلام، أو في تمكين نظامه.


كما أن المتتبع لمناهج العمل السياسي الواردة في كتاب الحركة الإسلامية في السودان المذكور أعلاه، يلاحظ أن ما ورد من مناهج ركّز على ما استخدمته الحركة في السابق، وبخاصة ما ورد عن المقاتلة عند الحديث عن منهج المجاهدة السياسية، وفيه إشارة إلى أعمال القتال التي شاركت فيها الحركة، وعلى وجه الخصوص أحداث 1976 بقيادة العميد محمد نور سعد وتبريرها. ولم ترد أية إشارة إلى الموقف من الانقلاب العسكري كوسيلة من وسائل التغيير السياسي.
كان من أهداف نظام الإنقاذ، وهو يجابه الحرب في الجنوب أن يكسر الحاجز بين العسكريين والمدنيين. وقد تجلى ذلك في مؤسسة الدفاع الشعبي التي انتشرت في الأحياء والمؤسسات. وتمكنت بذلك المليشيا الشعبية من المشاركة في القتال جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة. ونتيجة لذلك قلت الفجوة بين المدنيين والعسكريين. وما زاد في تضييق الفجوة تقديم الخدمات الصحية والتعليمية العسكرية للمدنيين.

الطبيعة السياسية لتنظيمات الضباط
يتضح الدور السياسي للضباط في طبيعة التنظيم الذي يجمع الضباط وأهدافه. والمتتبع لنشأة وتطور تنظيمات الضباط التي رتبت للانقلابات العسكرية في السودان يلاحظ أن الهم الوظيفي والمهني لم يكن الطاغي في أولويات القضايا التي تناقش، أو في البرامج التي طرحت مباشرة بعد استلام السلطة. وتظهر الأهمية السياسية لتنظيمات الضباط في انقلابي مايو 1969 ويونيو 1989، وهما الانقلابان اللذان حاولا إحداث تغييرات كبيرة في البنيات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد. فتنظيم الضباط الأحرار بدأ نشاطه في بداية الخمسينات عندما قام ضباط من قوة دفاع السودان، بعد أشهر من انقلاب 1952 في مصر، بتكوين تنظيم أسموه الضباط الأحرار استلهم من التجربة المصرية. خططت الحركة للقيام بانقلاب في 14 يونيو 1957 لكن الخطة كشفت واعتقل المتآمرون في 11 يونيو 1957. وعلى الرغم من فشل الانقلاب إلا أن التنظيم حافظ على وجوده، ولم تتمكن السلطات من كشف جميع أعضاء التنظيم. كان فشل الانقلاب الذي صاحب محاولة انقلاب العقيد علي حامد في نوفمبر 1959 وتنفيذ حكم الإعدام في خمسة من قادتها هو شهادة الوفاة لتنظيم الضباط الأحرار. عاد التنظيم بترتيب جديد وعضوية جديدة عدا جعفر نميري وفاروق حمدالله في بداية الستينات. ورمى التنظيم، هذه المرة، لإحداث تغيير أعمق في البنيات الاقتصادية والاجتماعية، وفي 1961 أصدر نشرة سرية تحت اسم "صوت القوات المسلحة" كانت تطبع في مطابع الحزب الشيوعي السرية وكانت تتداول قضايا الجيش التنظيمية والفنية إلى جانب القضايا الوطنية. كانت عملية التجنيد لتنظيم الضباط الأحرار تبدأ بطرح السؤال التالي للضابط المرشح: "هل تعتقد أن استقلال البلاد يتطلب التحرر الاقتصادي والتحرر السياسي؟"، وكان الذين يردون بالإيجاب هم الأقرب للتنظيم. وكما هو واضح من طريقة التجنيد فإن المعيار الأهم في الاستقطاب هو الموقف السياسي للضابط من الأوضاع العامة في البلاد. كما أن التسهيلات التي قدمها الحزب الشيوعي للتنظيم تؤكد أهمية البعد السياسي لتنظيم الضباط الأحرار.

الخاتمة
يتضح من التحليل السابق أن سمة العلاقة بين العسكريين والمدنيين في السودان تدرّجت على مدى ممتد من التهديد بالفيتو إلى محاولة الانقلاب الفاشلة إلى استلام السلطة ثم العودة إلى الثكنات. وفي كلا النمطين من الحكم: المدني والعسكري كانت الأزمات الحادة هي الحافز الرئيس في الإطاحة بالسلطة الحاكمة. وبرز دور السياسيين بحسبانه الأكبر في دفع العسكريين نحو استلام السلطة، وأدت المحفزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية دوراً مهماً في إنجاح الاستلام. لكن يظل الخلل الهيكلي هو السبب الرئيس وراء الانقلاب العسكري، حيث لا يزال دور المجتمع المدني ضعيفاً، ولا تزال الحكومة تهيمن، بجانب هيمنتها السياسية، على مفاصل المجتمع الرئيسة الاقتصادية والإعلامية والثقافية، وأصبح استلام السلطة مباراة صفرية، بمعنى آخر نجد أن الطرف الخاسر يخرج صفر اليدين بخروجه من السلطة، أو فقدانه الأمل في الوصول إليها بصورة مشروعة. في هذه الحالة إذا لم يسع لاستلام السلطة، في ظل ضعف الجانب المدني، فإن انتظاره سيطول على هامش الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

أدى توسع الدور الأمني للقوات المسلحة بمشاركتها في حرب الجنوب وإنشاء وتمدد مؤسسة الدفاع الشعبي وتوسع الخدمات الصحية والتعليمية التي تقدمها مؤسسات أمنية إلى تقليل الفجوة بين المدنيين والعسكريين، الأمر الذي أثّر على إدراك المدنيين للدور السياسي للعسكريين ونظروا إلى هذا الدور باعتباره جزءاً من العملية السياسية. ولا يشير البقاء في السلطة لفترة طويلة، كما حدث في نظامي مايو والإنقاذ، إلى تغير في البعد الهيكلي، بل إلى قدرة النظامين التكتيكية في منع خطر الانقلاب من التحقق.
الهوامش
(1) morris janowitz, military institutions and coercion in the developing nations. university of chicago press, 1977.
(2) samuel huntington, the soldier and the state: the theory and politics of civil-military relations. new york: vintage books. 1964.
(3)alfred stepan, arguing comparative politics. oxford: oxford university press. 2001. p.27.
(4) aaron belkin and evan schofer, “toward a structural understanding of coup risk,” journal of conflict resolution. vol. 47 no. 5, october 2003.
(5) إبراهيم محمد حاج موسى، التجربة الديموقراطية وتطور نظم الحكم في السودان، رسالة دكتوراه- جامعة القاهرة- 1970. ص. 202. ورد في: محمد عمر بشير، تاريخ الحركة الوطنية في السودان 1900-1969. بيروت: دار الجيل.1987.ص. 268.
(6)m.o. beshir, revolution and nationalism in the sudan. london: rex collings. p. 207.
(7)ruth first, power in africa. new york: pantheon. 1970. p. 230.
(8) تاج السر عثمان، الحزب الشيوعي السوداني وتجربتا انقلاب 25/مايو/1969 و19/يوليو/.1971.
موقع الحوار في الإنترنت 2008 / 10 / 22 :
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
(9) تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان. ترجمة الفاتح التيجاني ومحمد علي جادين. الخرطوم: دار عزة للنشر والتوزيع. 2007. ص. 230.
(10) حسن مكي محمد أحمد، حركة الأخوان المسلمين في السودان 1944-1969. الخرطوم: دار البلد للطباعة والنشر. الطبعة الرابعة 1998. ص. 60-61.
(11) peter bechtold, politics in the sudan. new york: praeger1976. p. 256.
(12) محجوب عمر باشري، معالم الحركة الوطنية في السودان. بيروت: المكتبة الثقافية. 1996. ص. 538-539.
(13) نقلاً عن تاج السر عثمان، مصدر سابق.
(15) إسماعيل آدم، "سوار الذهب لـ(الشرق الأوسط): ولاؤنا كان مطلقاً لنميري.. وعزلناه حقناً للدماء"، (الشرق الأوسط). العدد 11144، 2 يونيو 2009.
(الشرق الأوسط)، 22 فبراير 1989.
(16) صحيفة صدى الأحداث السودانية، علي الحاج في حوار فوق العادة مع سودانايل 11-11-2009.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
(17) المصدرالسابق.
(18) الترابي: انقلاب 30 يونيو "خطيئة" الإسلاميين، مركز أخبار السودان اليوم 6-11- 2009. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل].
(19) حسن عبدالهp الترابي، الحركة الإسلامية في السودان: التطوّر والكسب والمنهج. الخرطوم: د.د.ن. 1410 هـ. ص. 205.
(20) المصدر السابق، ص 214-215.
(21) تيم نبلوك، مصدر سابق، ص. 229.
(22) المصدر السابق، ص. 230-231.

المصدر:
مركز التنوير المعرفي.. الخرطوم
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط . إضغط هنا للتسجيل]
قدمت في ورشة (المؤثرات العسكرية على العملية السياسي في السودان)





 
 توقيع : محمد خير منصور

أنا من نظر الأعمي الي أدبي
وأسمعت كلماتي
من به صممُ
الخيل والبيداء
تعرفني.
والسيف
والرمــح والقــرطاس والقلــم


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقالات مــ جدير بأطلاع ـاأروعها## محمد خير منصور :: المنتدي العام :: 538 05-04-2014 11:11 AM

Rss  Rss 2.0  Html  Xml  Sitemap  sitemap


الساعة الآن 09:10 AM.

converter url html by fahad7



Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
حماية مؤسسة دعم فنى
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شندي اون لاين

Security team

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009